هذا جواب تساؤلهم :
مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا ؟
! . وهو إمّا أن يكون اعترافا صادرا عن أصحاب التساؤل أنفسهم ، بعد أن شهدوا أنّهم في موقف حشر ، وبعد أن أدركوا أنّهم في الحياة الأخرى التي كانوا قد وعدوا بها فكذّبوا رسل ربّهم ، وكذّبوهم بما أخبروهم به عن يوم الدّين ، وإمّا أن يكون جوابا يتلقّونه من غيرهم ، كبعض المؤمنين ، أو الملائكة الذين يسوقونهم إلى محشرهم ، وإلى موقف حسابهم ، وقد يكون جوابا صادرا منهم ، ومن المؤمنين ومن الملائكة .
أي : هذا هو البعث إلى الحياة الأخرى ، بعد الموت والفناء ، وهو الأمر الّذي كان وعده الرّحمن عباده ، إذ كانوا في رحلة الامتحان في الحياة الدنيا ، فكذّب به الكافرون ، ولم يصدّقوا رسل ربّهم ، لكنّه بعد أن صار واقعا مشهودا فقد ظهر أنّه قد صدق المرسلون فيما كانوا قد أنبؤوا به عن ربّهم جلّ جلاله وعظم سلطانه .
* * *
قول اللّه تعالى :
*
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ
( 53 ) .
أي : ما كانت وسيلة إحضار المحضرين إلى محكمة العدل الرّبّانيّة يوم الدّين إلّا صيحة واحدة ، فكانت المفاجأة لهم أنّهم جميعا مجتمعين غير متفرّقين لدى ربّهم محضرون ، تسوقهم الملائكة ، فلا تبقي أحدا منهم دون أن تسوقه وتضمّه إلى جمع المحضرين لمحكمة العدل الرّبّانيّة .
ودلّت « إذا » الفجائيّة على السّرعة العظيمة الّتي يتمّ بها الإحضار بالصّيحة .
ويبدو لي أنّ المراد بهذه الصيحة نداء تحشر به الخلائق إلى مواقف حسابهم بين يدي ربّهم .