إنّ أحسن كتّاب البشر يتبادر له أنّ يقول : وآية لهم خلق الأزواج كلّها . . . عطفا على ما جاء قبلها .
لكنّ فنّيّة التّنويع الإبداعيّ دعت إلى مفاجأة المتلقّي بعبارة تنزيه اللّه عن الزّوجيّة ولوازمها قبل بدء عرض آية اللّه الكونيّة في خلقه للأشياء ، وفق نظام الزّوجيّة الّذي تنزّهت ذات الباري جلّ جلاله عنه وعن كلّ تعدّد وعن كلّ حاجة إلى نظير ، إذ هو واحد أحد ، لا صاحبة له ولا ولد .
سُبْحانَ :
كلمة تنزيه ، فمعنى « سبحان اللّه » : تنزيها للّه عن كلّ ما لا يليق بجلاله وعظيم سلطانه .
وتستعمل هذه الكلمة في التّعجّب وفي التعجيب .
وهي في موضع مفعول مطلق لفعل محذوف ، قال النّحويّون وهي اسم علم لمعنى البراءة ، والتنزيه ، وليس لها فعل من لفظها ، وهي ممنوعة من الصّرف إلّا إذا أضيفت .
وجاء في لسان العرب لابن منظور : « وروى الأزهريّ بإسناده ، أنّ ابن الكوّا سأل عليّا رضوان اللّه تعالى عنه ، عن « سبحان اللّه » فقال : كلمة رضيها اللّه لنفسه ، فأوصى بها » .
وأصل السّبح في اللّغة الحركة السّهلة الّتي يحصل بها الانتقال من مكان إلى آخر ، في الماء أو في الهواء برفق ولين ، ومنه سبح السّمك في الماء ، وسبح الكواكب والنجوم في مسيراتها في أفلاكها .
الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها :
الأزواج : جمع « زوج » والأزواج تطلق بمعنى الأصناف والأنواع المختلفة في صفاتها ، وتطلق بمعنى أنّ كلّ فرد له زوج من جنسه ، فهما يتكاملان في أداء وظيفتيهما في الوجود .
ويمكن حمل لفظة « الأزواج » في النصّ هنا على المعنيين معا ، إلّا