( 2 ) ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة ( القيامة / 75 مصحف / 31 نزول ) قوله مبيّنا بعض مراحل خلق الجنين ، مع تأكيد أنّ الذّكورة والأنوثة ترجعان إلى أصل التكوين في منيّ الذكر :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ( 36 ) أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ( 37 ) ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ( 38 ) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
( 39 ) .
( 3 ) ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ قوله في سورة ( يس / 36 مصحف / 41 نزول ) الّتي يجري تدبّرها على ما يفتح اللّه به :
سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ
( 36 ) .
فأعلمنا في هذه الآية أنّ نظام الزّوجيّة في الكون ليس خاصّا بالنّاس ، ولا بالأحياء الأخرى الّتي نشهد نظامها الزّوجيّ ، بل هو نظام تخضع له النباتات أيضا ، وتخضع له أشياء أخرى لا نعلمها .
وقد علم النّاس في عصرنا الحاضر منها عن طريق البحوث العلميّة القائمة على التجربة والملاحظة ، نظام الزّوجيّة في الذّرّات ، ونظام الزّوجيّة في الكهرباء ، فعرفنا الموجب والسّالب ، ونظام الزّوجيّة في المغناطيس .
( 4 ) ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الذّاريات / 51 مصحف / 67 نزول ) بيانا كشف فيه سنّته في كلّ ما خلق اللّه من شيء ، وأنّها قائمة على نظام الزّوجيّة ، فقال جلّ جلاله فيها :
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
( 49 ) .
أي : نبيّن لكم هذه الحقيقة التّكوينيّة راغبين أن تضعوها في ذاكراتكم أيّها المتلقّون المتدبّرون ، فكلّما اكتشفتم وجود نظام الزّوجيّة في شيء جديد كان خفيّا عليكم ، تذكّرتم هذا البيان من تنزيل ربّكم في كتابه