تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
*
. . . لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ :
في هذه العبارة بيان عناية اللّه عزّ وجلّ بعباده ، ورحمته بهم ، إذ جعل لهم جنّات من شجر نخيل وأعناب ليأكلوا من ثمر هذا الشّجر ، ومعلوم أنّ الأكل أجلّ منافعها ، ويقاس على شجر النّخيل والأعناب سائر الشجر ، ويقاس على الأكل سائر المنافع . وحرف [ من ] في عبارة [ من ثمره ] للتّبعيض ، أي : ليأكلوا من بعض ثمره أكلا مباشرا . وأمّا بعضه الآخر فيستفيد النّاس منه في غير الأكل . *
وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ :
أي : وليأكلوا ولينتفعوا ممّا عملته أيديهم ، بالتصنيع من كلّ ما يخرجه اللّه لهم من نبات الأرض . ومعلوم أنّ أيدي النّاس تصنع من نباتات الأرض مأكولات تصير بالتّصنيع صالحة للأكل ، أو صالحة لمنافع كثيرة غير الأكل ، وكلّ ذلك بتوفيق اللّه ، وبما سخّر اللّه للناس في ذواتهم وفي الأشياء من مسخّرات كثيرات ، يصنعون منها صناعات لا حصر لها .
. . . أَ فَلا يَشْكُرُونَ
( 35 ) : استفهام فيه معنى الحثّ على القيام بواجب شكر اللّه على نعمه الكثيرة ، وفيه معنى الإنكار الشديد على جاحدي نعم اللّه عليهم ، أي : إنّ عدم شكرهم لربّهم مع كلّ هذه النّعم الّتي ينعم بها عليهم لأمر مستنكر جدّا ، ويدعو إلى اشمئزاز ذوي النفوس السّويّة الرّشيدة . الشّكر : مقابلة إنعام المنعم بما يرضيه من فعل ما يحبّ ، وترك ما يكره ، وطاعته في أوامره ونواهيه . وقد يشمل القول الّذي فيه ما يرضي المنعم ، إلّا أنّ بعض القول يختصّ بعنوان الحمد والثناء . * * *