دين اللّه الحقّ ، وهذا العلم يهديهم إلى أن يصدّقوا بآيات اللّه المنزّلات عليه .
الوجه الرابع : أنّ آيات اللّه الجزائيّة الّتي تضمّنت معاقبة المكذّبين من أهل القرون الأولى ، بالإهلاك الشامل ، ونجاة الرّسل والّذين آمنوا بهم واتّبعوهم ، والّتي جاء في السورة عرض أمثلة كثيرة منها ، من المهلكين المكذّبين الأولين ، تدلّ على سنّة اللّه في عباده ، أليس في هذه الآيات الجزائيّة الّتي كشفتها الأمثلة التّاريخيّة الواقعية ، ما يدلّ أهل النّظر المتفكّرين على صدق ما جاء به محمّد عن ربّه ، فتهديهم إلى الإيمان به ، وإلى الإيمان بالآيات البيانيّة المنزّلة عليه ، مسوقين بالخوف من العقوبة الرّبّانية أن تنزل بهم ، كما نزلت بالّذين من قبلهم .
وقد ألمحت إلى هذا الوجه العبارة التالية من الآية :
. . . وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ . . .
( 185 ) :
أي : أو لم يتفكّروا في آيات اللّه الجزائية ، أو لم يقع في تقديرهم أنّ شأنهم صار متوقّعا معه أنّ مدّة إمهالهم قد اقتربت من الانتهاء ، وأنّ أجل إنزال العقاب بهم قد اقترب .
إنّ هذا التوقّع كاف لأن يردّهم إلى الحقّ .
بعد هذا الحصار البيانيّ الاستدلاليّ من كلّ الجهات ، صار من الحكمة أن تختم الآية بقول اللّه عزّ وجلّ :
. . . فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ
( 185 ) :
أي : فإذا لم يؤمنوا بهذا الحديث فلا يوجد بعده حديث أخر يجعلهم يؤمنون ، لأنّ كلّ حديث آخر سيكون دون هذا الحديث الحصاري ، المتين بالحجج البرهانيّة الدّوامغ .
ولا بدّ من التّنبيه هنا على أنّ عقدة الامتحان بالإيمان ، هي الإيمان