عنه عقلا توحيد إلهيّته جلّ جلاله لا محالة ، فلا شريك له في ربوبيّته ، ولا شريك له في إلهيّته .
وهذا الوجه قد دلّت عليه الآية ( 185 ) الآتي تدبّرها بعون اللّه وتوفيقه وتسديده .
قول اللّه تعالى :
أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ
( 185 ) :
أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي :
أي : أو لم ينظروا نظر تفكّر وتدبّر وبحث علمي ، وهذه الجملة معطوفة على جملة :
أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا
في الآية السّابقة ، وقدّم حرف الاستفهام على حرف العطف فيهما لأنّ له الصدارة في الجمل ، والمراد : فلينظروا وليتفكّروا .
مَلَكُوتِ :
صيغة مشتقّة من « الملك » للتعظيم ، والتفخيم ، والمراد بالملك كلّ ما هو خاضع لسلطان اللّه الخالق الرّبّ الملك المتصرّف على ما يشاء بحكمته ، في هذا الكون الكبير الفسيح الّذي لا تحيط به مدارك العقول .
فالمعنى : إذا لم يكونوا قد نظروا ، فلينظروا نظر تأمّل وتفكّر ، في هذا الملك العظيم المنضبط بإحكام وإتقان ودقّة متناهية ، في السّماوات والأرض ، وفي كلّ شيء مخلوق في هذا الكون ، ليعلموا من آياته أنّ الرّبّ المتصرّف بشؤونه واحد في ربوبيّته ، لا يشاركه فيها شريك ما ، وأنّه هو مالك كلّ شيء ومليكه ، فلا شريك له في ربوبيّته ، ويلزم عن هذا عقلا أنّه لا شريك له في إلهيّته .
فإذا تحقّقوا من هذا علموا أنّ صاحبهم محمّدا يدعوهم إلى الحقّ ، وإلى