النبوّة وبعدها ، ليعلموا انتفاء أيّ صورة من صور الجنون عنه .
جملة :
بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ
جملة خبريّة تنفي على سبيل الاستغراق المؤكّد بدخول حرف الجرّ التأكيديّ « من » على المبتدأ وهو لفظ
جِنَّةٍ
بعد نفي في صدر الجملة بحرف النفي
ما .
وعبارة
بِصاحِبِهِمْ
خبر مقدّم .
وهذه الجملة أغنت عن ذكر معمول فعل :
أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا
لأنّ تفكّرهم في شخصه سيوصلهم حتما إلى الإقرار بمضمونها حتما ، أي : ألم يتفكروا بشخص صاحبهم محمّد المرسل من اللّه إليهم ، ما به من جنّة .
. . . إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ
( 184 ) :
[ إن ] هنا حرف نفي بمعنى « ما » النافية ، أي : ما صاحبهم محمّد بالنّسبة إليهم وإلى سائر الّذين كذّبوه وكذّبوا بما جاءهم به عن ربّه إلّا منذر لهم ، غيور عليهم ، حريص على نجاتهم ، بما يوجّه لهم من إنذار يلحّ عليهم فيه ، بدليل صيغة « نذير » الّتي تحمل معنى تأكيد إنذاره مرّة بعد مرّة مع الشّدّة في الإنذار ، لأنها من صيغ المبالغة .
مُبِينٌ :
اسم فاعل من فعل « أبان » بمعنى أفصح عمّا يدعو إليه ، وأظهر وأوضح ، فلم يقدّم دعوته لقومه على طريقة الرموز والإشارات والإيماءات والأحاجي والأمثال البعيدة المدرك .
الوجه الثالث : أنّ آيات اللّه الكونيّة المنبثّة في ملكوت السماوات والأرض ، وكلّ ما خلق اللّه من شيء في هذا الكون الكبير ، تدلّ على صدق محمّد فيما يدعوهم إليه ، من توحيد الرّبوبيّة للّه عزّ وجلّ ، الذي يلزم
هامش
- النحاة ، بل كلّ حروف العطف قد تفصح عن معطوف عليه مطويّ في اللّفظ ، ويمكن استخراجه ذهنا ، وهو كثير في القرآن .