يوجد يومئذ بشر ، ولا يكون رسل الجنّ من الملائكة ، لأنّ طبيعة الملائكة مخالفة لطبيعة الإنس والجنّ ، فهم لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، بخلاف الجنّ والإنس ، فقد أبان الواقع أنّهم ذوو طبائع قابلة لأن تطيع أو تعصي بإرادة حرّة .
وقد جاء في القرآن المجيد ما يدلّ على أنّ اللّه عزّ وجلّ قد أرسل إلى الجنّ رسلا منهم ، فقال اللّه تبارك وتعالى حكاية لما سوف يخاطب به الجنّ والإنس يوم الحشر ، في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ
يا مَعْشَرَ :
المعشر : كلّ جماعة أمرهم واحد .
يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي :
أي : يتلون عليكم آياتي بتتبّع مستقص كلمة فكلمة ، وآية فآية .
تقول لغة : قصصت الشّيء ، إذا تتبعت أثره شيئا فشيئا ، قصّا وقصصا .
فقول اللّه عزّ وجلّ للجنّ والإنس :
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ ؟
يدلّ دلالة واضحة على أنّ الجنّ أرسل إليهم رسل منهم ، وأنّ الإنس أرسل إليهم رسل منهم .
وحمل النّصّ على أنّه من باب تغليب الإنس على الجنّ خلاف الظاهر ، ولا مقتضي له .
ويضاف إلى دلالة هذا النّصّ ما جاء في قصّة إبليس وهو من الجنّ ، ففسق خارجا عن طاعة أمر ربّه ، وأنّه كان من الكافرين باطنا قبل آدم ، وقبل أن يكون آدم رسولا ، وقبل أن يرسل اللّه من ذرّيّته أحدا .