مسّ من الجنّ ، بسبب عدم تحصّنهم بذكر اللّه ، والدّعاء ، وتلاوة القرآن ، مع وجود الاستعداد في طبيعتهم النفسيّة لتقبّل المسّ .
* * *
رسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلم رسالة عامّة للإنس والجنّ :
دلّت سورة ( الجنّ ) ونصوص قرآنيّة أخرى ، وأحاديث نبويّة ، على أنّ الرسول محمّدا صلّى اللّه عليه وسلم قد جاء برسالة عامّة شاملة للإنس والجنّ ، وهو خاتم الأنبياء والمرسلين جميعا إنسهم وجنّهم .
* * *
هل بعث اللّه رسلا من الجنّ إلى الجنّ ؟ :
اختلفت آراء علماء المسلمين في الإجابة على هذا السؤال ، لكن ترجّح لديّ أنّ اللّه عزّ وجلّ قد أرسل إلى الجنّ رسلا منهم ، فقد كانوا موضوعين موضع الامتحان في الحياة الدنيا قبل خلق آدم عليه السلام ، ومكلّفين أن يؤمنوا ، ويعملوا الصالحات ، ويتركوا السّيّئات ، إذ لهم إرادات حرّة ، وقدرات فكريّة على إدراك الخير والشّرّ ، والحسن والقبيح ، والظّلم والعدل ، والتقوى والبرّ والإحسان ، ولهم غرائز وأهواء وشهوات ، وقدرات ما على تنفيذ ما يريدون من طاعة للّه ومعصية له .
ومن سنّة اللّه العامّة ، أن يرسل لمن يضعهم موضع الامتحان رسلا لهم طبائع من يرسلون إليهم .
وصحّ مع هذه السّنّة أن يرسل إلى الجنّ رسلا بشرا ، لأنّ للبشر طبائع نفسيّة مشابهة لطبائع الجنّ .
ولمّا كان الجنّ مخلوقين قبل الإنس ، كان من مقتضى حكمة اللّه أن لا يدعهم دون رسل في المدّة الّتي هم فيها ممتحنون ، مع أنّه لم يكن