بتمكين اللّه وإقداره من التصرّف الإراديّ بجوارحه الظاهرة والباطنة .
ولهذه الهوّيّة الّتي تحتلّ مركز العمق من ذاته ، لها الصّفات الأساسيّات المؤهّلات لتحمّل الأمانات ، والمسؤوليّات عنها ، ومن هذه الصفات ما يلي :
( 1 ) الإرادة الحرّة غير المجبورة .
( 2 ) التّمييز بين وجوه التّصرّف المختلفة ، تمييزا كافيا لتحمّل الأمانة ، وهي من الملكة الإدراكيّة العلميّة .
( 3 ) القدرة على التصرّف بالطاعة وبالمعصية .
كيف كان حال معظم أفراد الإنسان بعد دخولهم رحلة الامتحان :
بعد كلّ ما سبق بيانه يرد سؤال ، وهو ، كيف كان حال الإنسان بعد دخوله رحلة الامتحان ؟ .
ويأتي الجواب القرآنيّ في الآية : [ . . .
إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
( 72 ) ] :
أي : إنّ معظم أفراده كانوا بعد التجربة والاختبار ظلومين جهولين .
وقد أثبتت الإحصاءات بعد التجربة والامتحان أنّ النّسبة العظمى من الناس كانوا ظلومين لأنفسهم ، وكانوا جهولين .
وقد سبق التحليل اللّغويّ لكلمتي « ظلوم » و « جهول » .
فصحّ أن يدمغ الإنسان بوجه عامّ بصفتي أنّه ظلوم جهول ، بعد حمله الأمانة ودخوله رحلة الامتحان ، لا عند حمله الأمانة .
وفعل « كان » دلّ على أنّ وصفه الذي كشفه الامتحان ، هو أنّه ظلوم جهول ، إذ الامتحان كاشف لما هو في عمق الأنفس .
* * *