تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
بتمكين اللّه وإقداره من التصرّف الإراديّ بجوارحه الظاهرة والباطنة . ولهذه الهوّيّة الّتي تحتلّ مركز العمق من ذاته ، لها الصّفات الأساسيّات المؤهّلات لتحمّل الأمانات ، والمسؤوليّات عنها ، ومن هذه الصفات ما يلي : ( 1 ) الإرادة الحرّة غير المجبورة . ( 2 ) التّمييز بين وجوه التّصرّف المختلفة ، تمييزا كافيا لتحمّل الأمانة ، وهي من الملكة الإدراكيّة العلميّة . ( 3 ) القدرة على التصرّف بالطاعة وبالمعصية .

كيف كان حال معظم أفراد الإنسان بعد دخولهم رحلة الامتحان :

بعد كلّ ما سبق بيانه يرد سؤال ، وهو ، كيف كان حال الإنسان بعد دخوله رحلة الامتحان ؟ . ويأتي الجواب القرآنيّ في الآية : [ . . .
إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
( 72 ) ] : أي : إنّ معظم أفراده كانوا بعد التجربة والاختبار ظلومين جهولين . وقد أثبتت الإحصاءات بعد التجربة والامتحان أنّ النّسبة العظمى من الناس كانوا ظلومين لأنفسهم ، وكانوا جهولين . وقد سبق التحليل اللّغويّ لكلمتي « ظلوم » و « جهول » . فصحّ أن يدمغ الإنسان بوجه عامّ بصفتي أنّه ظلوم جهول ، بعد حمله الأمانة ودخوله رحلة الامتحان ، لا عند حمله الأمانة . وفعل « كان » دلّ على أنّ وصفه الذي كشفه الامتحان ، هو أنّه ظلوم جهول ، إذ الامتحان كاشف لما هو في عمق الأنفس . * * *