هذا النعيم درجات بعضها فوق بعض ، على ما يقدّم كلّ واحد منكم من صالح الأعمال ، مع احتمال غفران وعفو عن سيّئات دون الشّرك ، بحسب مشيئة بارئكم الحكيمة .
السّماوات والأرض والجبال : هذه مخاطرة مخيفة نأبى دخولها وقبولها ، ما دام العرض تخييرا لا جبر فيه ، ولهذا فإنّنا نأبى حمل هذه الأمانة .
الإنسان : ( ذو العناصر النّفسيّة الّتي تحبّ المخاطرة والمغامرة والسّلطة تملّكا وأمرا واستعلاء ) .
قبلت هذا العرض ، فأنا أحمل هذه الأمانة الكبرى ، وأتحمّل تبعاتها ، وتحلو عندي هذه المخاطرة ، ويشدّني إليها الطّمع في أن أنال مقام التكريم ، وأبلغ المجد العظيم .
العرض : خذ الأمانة أيّها الإنسان ، وادخل رحلة الامتحان .
الأشياء الّتي وضعها الرّبّ جلّ جلاله أمانة تحت سلطة الإنسان :
بالتفكّر المتعمّق بصبر وأناة ، ندرك أنّ الأشياء الّتي وضعها اللّه عزّ وجلّ أمانة تحت سلطة الإنسان ، المزوّد بالخصائص الّتي تؤهّله لحمل الأمانات ، بغية اختباره في رحلة الحياة الدّنيا ، هي كلّ شيء مادّيّ أو معنويّ داخل في ذات الإنسان ، أو خارج عن ذاته ، ممّا هو ممكّن من التصرّف فيه ، بالتّمكين القّدريّ الرّبّانيّ .
وهنا يرد سؤال :
وهو ، إذا كانت الأشياء الدّاخلة في ذات الإنسان أمانة عنده أيضا ، كالأشياء الخارجة عن ذاته ، فمن هو المستأمن ؟
أقول : إنّ للإنسان هوّيّة داخليّة في عمق ذاته ، وهذه الهوّيّة ممكّنة