أفراده وهم في مرحلة الذّرّ ، لا بدّ أن يكون هؤلاء قد أدركوا ما عرض عليهم وفهموه ، حتّى يأبى حمل الأمانة من أباه ، ويقبل حملها من قبله .
ويمكن أن نصوّر هذا العرض والحوار الّذي جرى حوله تخيّلا ، واستنباطا من وجيز البيان القرآنيّ .
العرض : أتريد أيّها الإنسان ؟ أتريدين أيّتها السماوات والأرض والجبال أن تحملي الأمانة .
المعروض عليهم : ما هي الأمانة الّتي نحملها ؟
العرض : تجعل لكم إرادة حرّة ، وسلطة على بعض ما يوضع في ذواتكم من قوى وطاقات وأشياء أمانة عندكم ، على سبيل الإعارة للانتفاع ، أو على سبيل الوديعة ، ويؤذن لكم بالتّصرّف فيها بإرادات حرّة ، وبالتّصرّف فيما حولكم من الكون ، ممّا تصل قدراتكم إلى التصرّف فيه ، أو إلى مفاتيح التصرّف فيه .
المعروض عليهم : هذا التّصرّف من صفات الخالق المالك ، وكيف نتصرّف وليس لدينا رغبات ، ولا شهوات ، ولا حاجات ، ولا أهواء ، ولا نستطيع أن تكون لنا صفات الرّبّ الخالق الحكيم .
العرض : تخلق فيكم رغبات ، وشهوات ، وحاجات ، ولذّات ، وآلام .
المعروض عليهم : وهل يباح لنا أن نتصرّف بإراداتنا الحرّة وفق رغباتنا وشهواتنا وحاجاتنا وأهوائنا ، دون مسؤوليّة ، ولا حساب ولا عقاب .
العرض : يعطى لكم التميكن من التصرّف ، لكنّ لا على سبيل إباحة كلّ شيء .
المعروض عليهم : كيف نتصرّف إذن ؟
العرض : يوجّه لكم الأمر الرّبّاني بفعل أشياء ، وبترك أشياء ، على
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 18
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص١٨