في إهلاك الأمم ، الّتي يقضي اللّه تبارك وتعالى إهلاكها بسبب ذنوبها ، وتكذيبها رسل ربّها ، وطغيانها في الأرض .
* * * قوله تعالى :
فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ .
( 5 )
فَما كانَ دَعْواهُمْ :
أي : فما كان دعاؤهم . الدعوى والدّعاء :
بمعنى واحد ، فكلّ منهما مصدر من مصادر « دعا » والدّعاء هو رفع الصّوت بأمر ما .
والمعنى : فما كان نداؤهم حين نزول بأس اللّه فيهم ، وانصباب سوط عذاب اللّه عليهم إلّا الاعتراف بأنّهم كانوا ظالمين ، لأنّ الاعتراف بأنّهم كانوا ظالمين في تلك اللّحظات هي الوسيلة الوحيدة الّتي يطمعون أن يرفع اللّه عزّ وجلّ عنهم بها البأس النّازل في ديارهم لإهلاكهم .
أمّا المعاذير فلا دور لها ، وأمّا جحود الذّنب فعناد يزيد من شدّة البأس ، وطلب الغفران لا بدّ أن يسبق بالاعتراف بالذّنب ، أي : إنّا كنّا ظالمين يا ربّنا فاغفر لنا وارحمنا وارفع عنّا العذاب ، لكن فات أوان التّوبة والاستغفار ، فعند نزول العذاب لا ينفع الدّعاء ، ولا الرّجاء ، ولا التوبة والاستغفار .
جاء في عبارتهم :
إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
تأكيد اعترافهم بظلمهم بمؤكدين : « إن - والجملة الإسميّة » رجاء أن يرفع اللّه عنهم العذاب .
واعترافهم بظلمهم يتضمّن اعترافهم بكفرهم ، وبتكذيبهم رسل ربّهم ، وسائر معاصيهم الّتي كانوا يرتكبونها .
ويضع اللّه عزّ وجلّ الكافرين المخاطبين بهذا البيان عن أحوال