تنفيذ الإهلال على جملة
أَهْلَكْناها
بحرف الفاء الدّالّ في اللّسان العربيّ على الترتيب مع التعقيب ، في قول اللّه عزّ وجل :
*
. . . فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ .
بَأْسُنا :
أي : عذابنا الشديد ، فالبأس في اللّغة هو العذاب الشديد .
بَياتاً :
أي : وهي داخلة في اللّيل ، قال الزّجاج : كلّ من أدركه اللّيل فقد بات ، نام أو لم ينم ، يقال لغة : بات يبيت ، وبات يبات ، بيتا ، وبياتا ، ومبيتا ، وبيتوتة .
فالبيات مصدر بات ، ولفظ « بياتا » في الآية منصوب على الحاليّة ، أي : بائتين ، بتنزيل المصدر منزلة اسم الفاعل .
أَوْ هُمْ قائِلُونَ :
أي : أو هم في وقت القيلولة ، وهي الاستراحة نصف النهار إذا اشتدّ الحرّ .
يقال لغة : قال يقيل قيلا : وقائلة ، وقيلولة ، ومقالا ، ومقيلا ، أي :
استراح نصف النهار عند اشتداد الحرّ ، فهو قائل ، وهم قائلون .
والجملة حاليّة ، أي : في حالة بياتهم ، أو في حالة قيلولتهم .
والمعنى : فكم من رسول أرسلناه إلى أمّة في قرية ، فبلّغها رسالاتنا ، وحذّرها وأنذرها ، فلم تستجب لدعوته ، وحين اقتضت الحكمة إهلاكها قضيناه - وبعد ذلك أصدرنا الأمر التنفيذيّ ، فجاءها عذابنا الشّديد ، وهم بائتون ليلا ، أو هم مستريحون في وقت القيلولة نهارا .
والمراد بالقرية كلّ مجمّع سكنيّ كبر أم صغر ، وفي ذكر القرية هنا تلويح إلى سكّان مكّة أمّ القرى إبّان التنزيل .
وهذه المباغتة في اللّيل وفي الغالب عند الفجر ، أو في القيلولة في النهار ، بعد الإنذار بالعذاب على ألسنة الرّسل ، هي من سنن اللّه عزّ وجلّ