يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ( 41 ) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا .
( 42 )
البكرة : أوّل النهار إلى طلوع الشمس .
الأصيل : الوقت الذي يكون من حين اصفرار الشمس إلى غروبها .
والكثرة والقلّة في الذّكر تكون من وجهين :
الوجه الأول : وجه تلاحظ فيه قلّة الذّكر وكثرته في اللّحظة الواحدة ، فأكثره ما يملأ ساحة التذكّر كلّها في هذه اللّحظة ، فيستبدّ الشيء المذكور فيها بجوانب النفس كلّها .
ويتنازل المقدار حتى يكون الشيء المذكور في ساحة التذكّر بمثابة فرد من أفراد كثيرة مرّت كلّها في وقت واحد ، وامتدّ إليها الشهود في رؤية واحدة بالتّساوي ، كمن يرى شخصا واحدا بعينه ضمن جمهور غفير من الناس بإثارة مشتركة .
الوجه الثاني : وجه تلاحظ فيه قلّة التذكر وكثرته للشيء الواحد في تتابع اللّحظات ، فأقلّه ما يمرّ في الذاكرة لحظة واحدة وينصرف ، وأكثره أدومه وأبقاه مستمرّا مع الزمن .
وينتج عن هذين الوجهين حالات لا حصر لها ، ناتجة عن نسبة شغل الشيء المذكور لساحة التذكّر في اللّحظة الواحدة ، وفي مقدار دوام هذا التذكّر واستمراره مع توالي الزمن .
ولو استعرضنا أحوال الناس وأمكننا أن نشهد واقع أحوال ذاكراتهم للأشياء لوجدنا أمرا عجبا عجابا .
فمن الناس من لا يوجد في ساحة تذكّره إلّا المال وجمعه ، فلا تتجه عواطفه وإرادته وسلوكه إلّا لجمع المال بأيّة وسيلة متاحة له .
ومن الناس من لا يوجد في ساحة تذكّره إلّا عشيقته ، وهذا يكون مشغول العواطف والإرادة والسّلوك بها ، بغية الوصول إليها .