ذكر اللّه خاف من عقابه ، فوجل قلبه ، ويكون مقدار وجله بمقدار قوّة إيمانه شدّة وضعفا ، وبهذا تتفاضل درجات أهل الوجل .
الوجل في اللّغة : الخوف والفزع .
دلّ على هذه المرتبة قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنفال / 8 مصحف / 88 نزول ) :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ .
( 2 )
المرتبة الثانية الوسطى ( مرتبة الخشوع ) :
الخشوع : هو سكون النفس وخضوعها ، وكلّ خاشع ساكن خاضع .
وهذه المرتبة يرتقي المؤمن إليها ، ثم يرتقي في درجاتها ، إذا قلّت معاصيه ومخالفاته ، وكثرت طاعاته وقرباته ، وعظم رجاؤه لفضل اللّه ورحمته ، وتكون نسبة خشوعه بمقدار قلّة معاصيه ، وكثرة طاعاته وقرباته وعظم رجائه ، وبهذا تتفاضل درجات أهل الخشوع في هذه المرتبة .
دلّ على هذه المرتبة قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الحديد / 57 مصحف / 94 نزول ) :
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ .
( 16 )
أَ لَمْ يَأْنِ :
أي : ألم يحن ، يقال لغة : أنى يأني أنيا وإني وأناة ، أي :
حان وقرب .
والمعنى : ألم يحن للّذين آمنوا أن يرتقوا فوق مرتبة الوجل ، ويصلوا إلى مرتبة الخشوع والسكينة ، بعد المدّة التي مرّت عليهم وهم يمارسون فيها العبادات وأنواع الاستقامة على صراط اللّه المستقيم .