ولدى التحقيق والتّدقيق نلاحظ أنّ ذكر اللّه هو روح العبادات كلّها ، والنّصوص من القرآن والسّنّة تدلّ على هذه الحقيقة من حقائق الدين .
والمطلوب ترغيبا من المؤمن أن يكون ذاكرا للّه في أحواله كلّها ، غير أنّ مطالب الجسد والنفس من الدّنيا ، وعوارض الهموم والمتاعب والمصاعب ، صوارف تصرف الإنسان عن ذكر ربّه .
وكلّما جاءت خطرات الإيمان فشدّت المؤمن إلى ذكر ربّه ، جاءت الصّوارف فجعلته يتفلّت بسرعة إلى أمور دنياه ، ولهذا كان بحاجة إلى حصص زمنيّة يفرّغ فيها نفسه إلزاما لعبادة ربّه ، ويخصّصها لذكر اللّه عزّ وجلّ ، فكانت العبادات بحكمة اللّه مخصّصة لذكر اللّه فوق العادة .
أمّا سائر أوقات المؤمن وأحواله فعليه أن يذكر اللّه فيها وفق العادة ، أي : ضمن حدودها ، ومع كلّ مناسبة تستدعي ذكر اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه وتباركت أسماؤه وصفاته .
وذكر اللّه عزّ وجلّ هو في حقيقته حالة استحضار في التصوّر وتذكّر لعناصر القاعدة الإيمانية ، الشّاملة لصفات اللّه كلّها ، وآياته الجليلات ، ونعمه العظيمة ، ووعده ووعيده ، وواجبات الإنسان تجاه ربّه .
وبهذا التذكّر والاستحضار في التّصوّر تكون مراقبة اللّه المحيط بكلّ شيء قدرة وعلما ، ومعه تتحرّك ردود الأفعال النفسيّة والقلبيّة الموجّهة للسّلوك على ما يرضي اللّه عزّ وجلّ ، ويكون ذلك في النفوس المؤمنة السّويّة .
والنصوص الدالة على هذه الحقيقة كثيرة ، منها النصوص التالية :
( 1 ) حين خاطب اللّه عزّ وجلّ موسى عليه السلام بالوادي المقدّس طوى ، قال اللّه تبارك وتعالى له كما جاء في سورة ( طه / 20 مصحف / 45 نزول ) :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 76
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٧٦