مثيرات من الخارج تأتي عن طريق الحواسّ ، وهذه المثيرات تستدعي الأفكار للاشتغال بها ، بغية تحقيقها أو الاستمتاع بها ، فتمتلىء ساحة التّصوّر الحاضر بها ، فلا تجد القضايا الإيمانية المتعلّقة باللّه واليوم الآخر مجالا في هذه السّاحة ، فتبقى في خزائنها نائمة .
ومعلوم أنّ مطالب الجسد والنّفس من الدنيا لا تنتهي ، وبسبب ذلك تبقى ساحة التصوّر الحاضر مشغولة بشريط ممتدّ من صور الأفكار الموصولة بهذه المطالب ، وهذا الشريط لا نهاية له .
ولهذا جعل اللّه عزّ وجلّ لأهل الإيمان به برنامج ذكر واجب ، يذكرون فيه ربّهم على وفقه ، في أوقات من كلّ يوم موزعات ما بين الفجر إلى الفجر ، وأوقات أسبوعيّة ، وأوقات سنويّة ؛ أو في العمر كلّه . وجعل لهم برنامج ذكر تطوّعيّ يتسابق الذاكرون اللّه والذاكرات فيه إلى اغتنام أكبر قدر من ذكر اللّه عزّ وجل وذكر آياته وذكر الدار الآخرة ، للظفر بالمراتب والدرجات الرفيعات في جنّات النعيم .
فالصلوات الخمس اليومية جعلها اللّه عزّ وجلّ وعاء عمليّا يحتاج مقدارا من الزمن ، والمطلوب فيها مع الأعمال ذكر اللّه عزّ وجلّ .
وصلاة الجمعة في كلّ أسبوع سعي إلى ذكر اللّه والتذكير به بصفة جماعيّة ذات شمول للمدن والحواضر .
وصيام شهر رمضان في كلّ عام مناسبة لذكر اللّه وتكبيره ، وتذكّر نعمه العظيمة ، والاستكثار من تلاوة القرآن وقيام اللّيل ، وشهود حلقات العلم والذّكر للّه عزّ وجلّ والتّذكير به .
والحجّ إلى بيت اللّه الحرام وشهود مشاهده والقيام بأركانه وواجباته وسائر مناسكه ، إنّما كان كلّ ذلك لذكر اللّه عزّ وجلّ ، مع الأغراض الأخرى من هذه العبادة .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 75
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٧٥