وقد نزل هذا النصّ بعد النصّ السابق بمدّة كافية لحدوث الخشوع في قلوب المؤمنين من أصحاب الرسول صلى اللّه عليه وسلم في المدينة .
المرتبة الثالثة العليا ( مرتبة الطمأنينة ) :
وهي حالة السّكون النفسيّ والقلبيّ التامّ المسترخي في أحضان فضل اللّه ورحمته وفيض إنعامه .
وهذه المرتبة يرتقي المؤمن المتّقي إليها إذا صار من الأبرار أو من المحسنين ، فاستوفى حقوق مرتبة المتقين بفعل الواجبات ، وترك المحرّمات ، ودخل سباق نوافل العبادات والقربات ، أو الإحسان في أداء العبادة للربّ جلّ جلاله .
دلّ على هذه المرتبة قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الرعد / 13 مصحف / 96 نزول ) :
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ .
( 28 )
* * *
مقادير الذكر والتذكر في الأزمان والأحوال :
وبالنظر إلى الأزمان التي تمرّ على المؤمنين والأحوال الّتي يتقلّبون فيها نلاحظ أنهم يتفاوتون تفاوتا كثيرا في مقادير ذكرهم للّه ، وتذكّرهم لآياته المنزّلات ، أو ما فيها من دلالات على قضايا دينه لعباده ، وأوامره ونواهيه ووصاياه .
وقد أمر اللّه الذين آمنوا أن يذكروه ذكرا كثيرا ، وأن يسبّحوه بكرة وأصيلا ، والتسبيح من الذكر ، إلّا أنّه خاصّ بتنزيه اللّه عن كلّ ما لا يليق به ، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأحزاب / 33 مصحف / 90 نزول ) :