جلاله ، لا يتركون أنفسهم بعيدين بمعاصيهم عن صراط اللّه ومواقع تنزّلات رحماته ، بل يتداركون أنفسهم بذكر اللّه ، والرّجعة الحميدة إلى مقتضيات التقوى ، فيسألون اللّه أن يغفر لهم ، ولا يصرّون على متابعة تكرار ارتكاب المعاصي الّتي سبق أن ارتكبوها ، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( آل عمران / 3 مصحف / 89 نزول ) في معرض بيان صفات المتقين :
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ .
( 135 )
فمن صفات المتقين أنّهم إذا عصوا معصية ذكروا اللّه بعدها ، فدفعهم ذكر اللّه إلى الاستغفار لذنوبهم ، وعدم الإصرار على المعصية .
وأبان اللّه عزّ وجلّ ما لذكر اللّه من تأثير في النّهي عن الفحشاء والمنكر ، فقال تعالى في سورة ( العنكبوت / 29 مصحف / 85 نزول ) خطابا لرسوله محمّد صلى اللّه عليه وسلم :
اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ .
( 45 )
فذكر اللّه الدّائم أكبر في النّهي عن الفحشاء والمنكر من الصلاة الّتي قد يغفل المصلّي فيها عن ذكر اللّه ، وليس المراد الاكتفاء بذكر اللّه عن الصّلاة ، بل المراد التّنبيه على قيمة ذكر اللّه عزّ وجل في توجيه سلوك الإنسان إلى طاعة اللّه والعمل بمراضيه .
وليس معنى النّهي عن الفحشاء والمنكر تحقّق الانتهاء تلقائيّا ، بل لا بدّ من حركة نفسيّة إراديّة أخرى يتحقّق فيها الانتهاء في واقع سلوك الإنسان ، غير أنّ رجاء الانتهاء مع وجود النّهي الّذي يكون بالصّلاة أو بذكر اللّه الدائم ولو في غير الصلاة ، أكثر منه حينما يكون المؤمن غافلا عن ذكر اللّه .