وأصحاب هذه الحالة قسمان :
* قسم يحافظ على المعرفة ، ويوجّهها لمخازن المعارف في نفسه .
* وقسم تمرّ المعرفة على فكره ، فلا يعتني بها ، ولا يكترث لها ، ويدعها تمرّ عابرة ، دون أن يهتمّ بنقلها إلى مخازن الذاكرة في نفسه ، بسبب إهماله وعدم اهتمامه .
وهذا القسم من الناس مسؤول عن إهماله وتقصيره ، ومؤاخذ عليه .
الحالة الرابعة : استقرار المعرفة المكتسبة في مخازن الذاكرة في النفس .
وأصحاب هذه الحالة قسمان :
* قسم يستدعي المعلومة من مخازن الذاكرة ، إلى ساحة التصوّر الحاضر عند المناسبة التي تقتضيها ، وهذا هو التّذكّر .
ويتفاوت أهل هذا القسم في درجات الاستدعاء التذكّري .
* وقسم يهمل هذه المخازن ، حتّى تكون في زوايا المتروكات والمهملات ، أو نوادر الاستدعاء ، أو في غياهب النسيان .
وهذا القسم مسؤول عن إهماله وتقصيره ، ومسؤول عن نسيانه ، إذ كان له كسب فيه .
ولدى إحصاء واقع حال النّاس أمام هذه الأحوال نجد القليل النادر منهم الّذي يكتسب المعرفة الدينيّة الّتي تخدم الآخرة ، والكمال الحقيقيّ للإنسان ، ويحافظ عليها في مخازن المعرفة لديه ، ويستدعيها إلى ساحة التّذكّر والتصوّر الحاضر ، عند المناسبات الدّاعيات ، ليكون هذا التذكّر الحاضر موجّها للإرادة ، ومحرّكا للسّلوك على وفق المعرفة وما تقتضيه من اعتقاد أو عمل .