تخفيفا . وقرئ : [ تذّكّرون ] بإدغام التاء الثانية بالذال ، والحذف والإدغام في مثل هذا جائز في اللّسان العربي ، وهما وجهان من الأداء متكافئان .
وقرئ : [ يتذكّرون ] بضمير الغائبين ، مراعاة لأحوال الذين لا يتلقّون الخطاب الرّبّانيّ في القرآن .
فبين الخطاب والحديث عن الغائبين تكامل في الأداء البياني .
قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ :
أي : تذكّرا قليلا قليلا تتذكّرون ، فلفظ
قَلِيلًا
صفة لمفعول مطلق محذوف مقدّم على فعله ، ولفظ
ما
إبهاميّة لتأكيد القلّة .
والمراد بالتذكّر الأثر النفسيّ والسّلوكيّ الذي يثيره أو يحدثه التّذكّر لقضيّة ما من قضايا المعرفة .
والمعرفة المرادة هنا هي المعرفة الدّينيّة الّتي أوحى اللّه بها إلى رسوله ، وهو ما جاء بيانه في صدر الآية الّتي نتدبّرها .
التّذكّر : هو استحضار المعلومة في الذّاكرة ، أو في جهاز التّصوّر الحاضر في الدّماغ ، باستخراجها من مخازن المعرفة ، وإحضارها إلى ساحة التصوّر الحاضر .
ومخازن المعرفة هي مراكز متخصّصة في الدماغ للاحتفاظ بالمعارف ، وتستدعى المعارف منها عند الحاجة ، وتتعرّض للنسيان بعدّة أسباب ، ومن هذه الأسباب الإهمال ، وعدم اهتمام النفس بالمعلومة ، وعدم المبالاة بها والاكتراث لها .
أحوال الإنسان بالنسبة إلى المعارف :
وباستطاعتنا لدى التحليل النفسيّ بالنسبة إلى المعارف أن نكتشف أنّ الإنسان له عدّة أحوال معها :