الحالة الأولى : هي الجهل بها مطلقا
، ونعلم بداهة أنّه لا مسؤوليّة على الإنسان بالنسبة إلى المعرفة أو بالنسبة إلى العمل بها ، مع الجهل الأصليّ الّذي لا كسب للإنسان فيه ، أمّا ما له كسب فيه كأن دعي إلى المعرفة فأبى ، أو عرضت عليه فأعرض عنها أو أدبر وتولّى ، فهو مسؤول عن الجهل ، ومسؤول عن عدم العمل بما كان عليه أن يتعلّمه .
الحالة الثانية : تهيّؤ الفرصة والشّروط اللّازمة لاكتساب المعرفة الواجبة
، والناس مع هذه الحالة قسمان :
* قسم يحرص على المعرفة ، ويبحث عنها بوسائلها ، الفكرية ، أو التجريبيّة أو الخبريّة .
وهذا القسم من النّاس قد عرف ميزة ذاته بوصفه إنسانا ، وقام بواجبه نحوها ، أو ببعض واجبه ، وأهل هذا القسم من الناس على درجات متفاضلات .
* وقسم لا يبالي بالمعرفة ولا يكترث لها ، ويبقى راضيا بحالة الجهل الّتي هو فيها .
وهذا القسم من الناس قد أهمل إنسانيّته ، وانساق مع الدّوافع الحيوانيّة فيه ، ولم يقم بواجبه نحو ما ميّزه اللّه به عن سائر الحيوانات ، منذ كرّمه وشرّفه بأداة المعرفة ووسائلها ، الّتي منحه اللّه إيّاها ، وكرّمه وشرّفه بالإرادة الحرّة الّتي فطره عليها .
وهذا القسم مسؤول عن إهماله وتقصيره ، ومؤاخذ عليه .
الحالة الثالثة : حصول المعرفة بوسيلة من وسائلها الفكريّة
، أو التجريبيّة ، أو الخبريّة .