تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣

الحالة الأولى : هي الجهل بها مطلقا

، ونعلم بداهة أنّه لا مسؤوليّة على الإنسان بالنسبة إلى المعرفة أو بالنسبة إلى العمل بها ، مع الجهل الأصليّ الّذي لا كسب للإنسان فيه ، أمّا ما له كسب فيه كأن دعي إلى المعرفة فأبى ، أو عرضت عليه فأعرض عنها أو أدبر وتولّى ، فهو مسؤول عن الجهل ، ومسؤول عن عدم العمل بما كان عليه أن يتعلّمه .

الحالة الثانية : تهيّؤ الفرصة والشّروط اللّازمة لاكتساب المعرفة الواجبة

، والناس مع هذه الحالة قسمان : * قسم يحرص على المعرفة ، ويبحث عنها بوسائلها ، الفكرية ، أو التجريبيّة أو الخبريّة . وهذا القسم من النّاس قد عرف ميزة ذاته بوصفه إنسانا ، وقام بواجبه نحوها ، أو ببعض واجبه ، وأهل هذا القسم من الناس على درجات متفاضلات . * وقسم لا يبالي بالمعرفة ولا يكترث لها ، ويبقى راضيا بحالة الجهل الّتي هو فيها . وهذا القسم من الناس قد أهمل إنسانيّته ، وانساق مع الدّوافع الحيوانيّة فيه ، ولم يقم بواجبه نحو ما ميّزه اللّه به عن سائر الحيوانات ، منذ كرّمه وشرّفه بأداة المعرفة ووسائلها ، الّتي منحه اللّه إيّاها ، وكرّمه وشرّفه بالإرادة الحرّة الّتي فطره عليها . وهذا القسم مسؤول عن إهماله وتقصيره ، ومؤاخذ عليه .

الحالة الثالثة : حصول المعرفة بوسيلة من وسائلها الفكريّة

، أو التجريبيّة ، أو الخبريّة .