إذن : فلا أحد ولا شيء من دون اللّه يصلح لأن يكون وليّا لأحد من خلق اللّه في الوجود كلّه ، إلّا بأمره أو إذنه ، وضمن الحدود والشروط الّتي يبيّنها سبحانه وتعالى فيما أنزل للناس .
فكيف يكون حال من يتّخذ الطواغيت أو شياطين الإنس والجنّ أولياء من دون اللّه ، أو يتّخذ إلهه هواه ؟ ! .
وكيف يكون حال من يرفض أحكام اللّه وشرائعه لعباده ، ويتّخذ أربابا من دون اللّه ، يشرّعون له ما لم يأذن به اللّه ، ولم ينزل به سلطانا ؟ ! .
إنّه يرفض الاستجابة لطلب اللّه منه في الأمر وفي النّهي ، فيعصي مرّتين ، لقد عصى الأمر فلم يتّبع ما أنزل إليه من ربّه ، وعصى النّهي فاتّخذ أربابا من دون اللّه واتّبع أوامرهم ونواهيهم ، وشرائعهم ومناهجهم الّتي لم يأذن بها اللّه ، ولم ينزل بها سلطانا .
ونلاحظ في هذا النصّ أنّ جملة الأمر قد حذف منها ما جاء الدليل عليه في جملة النّهي ، وأنّ جملة النّهي قد حذف منها أيضا ما جاء الدليل عليه في جملة الأمر ، وهذا ما يسمّى عند أهل البلاغة « الاحتباك » .
فقد حذف من جملة الأمر التكليف باتخاذ اللّه وليّا ، وحذف من جملة النّهي التّكليف بعدم اتّباع شرائع ومناهج وأحكام يضعها الواضعون من دون اللّه ، بغير سلطان منه أو إذن .
واستغني بدلالة كلّ منهما على ما حذف من مقابله ، فوضح أنّ المعنى يشمل النهي عن اتخاذ أولياء من دون اللّه بغير سلطان منه أو إذن ، وعن اتّباع شرائع ومناهج وأحكام يضعها هؤلاء الأولياء بغير سلطان من اللّه أو إذن .
قوله تعالى في الآية خطابا لجميع الناس الموضوعين في الحياة الدنيا موضع الابتلاء :
. . قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
أصلها « تتذكّرون » حذفت التاء الثانية