تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
بخلق الحيوان غالبا ، لما في خلقه من إبداع ، وقلّما يستعمل في غير الحيوان . قال ابن سيده : برأ اللّه الخلق يبرؤهم برءا وبروءا ، خلقهم : يكون ذلك في الجواهر والأعراض . أي : في المادّيّات وغير المادّيات .
فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ :
أي : فمن توبتكم ورجوعكم إلى طاعة بارئكم أن تنفّذوا الحدّ الّذي أوجبه اللّه عليكم ، وهي أن تقتلوا أنفسكم ، أي : أن يقتل بعضكم بعضا ، وهذا يتحقّق بأنّ يقوم الّذين لم يعبدوا العجل بقتل الّذين عبدوه ، وبأن يستسلم الّذين عبدوه للقتل . ويتحقّق بأن يقوم الّذين عبدوا العجل بقتل بعضهم بعضا في ساحة واحدة مشتركة . واتّفق أهل التفسير على أنّهم لم يؤمروا بالانتحار ، أي : بأن يقتل كلّ من عبد العجل نفسه . والتعبير عن أنفس الآخرين من الأمّة الواحدة بأنّها أنفس كلّ واحد منهم تعبير متكرّر في القرآن ، لإشعار الأمّة الإسلاميّة الرّبّانيّة ، بأنّهم كالجسد الواحد .
ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ :
أي : توبتكم إلى بارئكم ذات المكانة الرّفيعة ، وقتلكم لأنفسكم طاعة له ، خير لكم عنده ، إذ يرفع عنكم عذاب الآخرة ، ويدخلكم جنّات النّعيم خالدين فيها .
فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
( 54 ) : الفاء في [ فتاب ] تعطف على محذوف ، أي : فأطاع أسلافكم ، فتابوا إلى بارئهم ، وسارعوا في تنفيذ قتل أنفسهم مستسلمين لأمر اللّه في إقامة الحدّ عليهم . فلّما علم اللّه صدق توبتهم وطاعتهم ، تاب عليهم ، ورفع عنهم تنفيذ حدّ القتل عمّن لم يقتل بعد منهم .
إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ :
أي : إنّه وحده كثير التوبة على عباده بالمغفرة والعفو وجميل الإحسان .