هذا البيان من هذه الآية موجّه لبني إسرائيل إبّان تنزيل السّورة ، فلكلّ النّاس الموضوعين موضع الامتحان في الحياة الدنيا ، حتّى آخر ممتحن فيها .
فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ :
أي : فالّذين آمنوا بالرّسول النبيّ الأمّيّ ، وهو محمّد بن عبد اللّه ، فصدّقوا بقلوبهم وأذعنوا واعترفوا اعترافا إراديّا بأنّه رسول اللّه .
« الفاء » لترتيب البيان الذي جاء بعدها على البشارة به في التوراة ، وفي الإنجيل .
وَعَزَّرُوهُ :
أي : وعظّموه ، ووقّروه ، وأعانوه ، وقوّوه .
التّعزير : يأتي في اللّغة بمعنى التّوقير والتعظيم والتفخيم ، والإعانة ، والتقوية ، والنّصر ، وهذه المعاني هي المرادة هنا .
والمعاني الأخرى لهذه الكلمة في اللّغة لا تلائم هنا .
وَنَصَرُوهُ
أي : وأيّدوه وأعانوه ضدّ أعدائه وخصومه ومخالفيه .
وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ :
أي : واتّبعوا القرآن الّذي هو نور هداية العقول .
وإطلاق النور على القرآن هو من قبيل الاستعارة القائمة على تشبيه الهداية الّتي يشتمل عليها القرآن ، بالهداية الّتي تكون بالنور الذي يزيل الظّلمات ، ويكشف السّبل والمواقع .
وعبارة
أُنْزِلَ مَعَهُ
أوجز اللّه عزّ وجلّ بها معنيين :
* أي : أنزل عليه ليبلّغه للنّاس .
* فهو معه ، يتلوه ويبلّغه للنّاس ما دام حيّا في الدنيا .