الإرشاد ، والهداية ، والهديّة من اللّه عزّ وجلّ لعباده ، فجاء التعبير في بعض النّصوص متعدّيا بحرف الجرّ « إلى » .
وبهذا الإجراء البيانيّ تكاملت النّصوص في أداء الغرضين ، وملأمة التعبير للمضمون الفكري .
* * *
* قول اللّه عزّ وجلّ :
اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
( 3 ) .
في هذه الآية خطاب موجّه لجميع النّاس الموضوعين في الحياة الدنيا موضع الامتحان ، لابتلاء إراداتهم الحرّة في اختياراتها بين نجدي الخير والشّرّ ، وفي هذا الخطاب أمر ونهي من اللّه لعباده .
اتَّبِعُوا :
يقال لغة : تبع الشيء تبعا وتباعا وتبوعا ، أي : سار في أثره وقفاه دون تكلّف ولا معاناة .
ويقال : اتّبعه اتّباعا إذا سار في أثره وقفاه بتكلف ومشقة .
ويقال لغة : اتّبعه وتتبّعه ، وفي هذين معنى القصد بعناية ، وفي تتبّع معنى الاستقصاء . وعبارة
اتَّبِعُوا :
فعل أمر تكليفيّ .
واتّبع القرآن : أي : ائتمّ به ، وعمل بما فيه ، بقصد وعناية .
ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ :
أي : آيات القرآن ، وبيانات الرسول له المتعلّقة بقضايا الدّين .
وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ :
في هذه العبارة نهي إلزاميّ عن اتّباع أولياء من دون اللّه الرّبّ جلّ جلاله .
مِنْ دُونِهِ :
أي : من أشياء أو أحياء غير ربّكم هي بطبيعتها تقع