ميقات كتابة الألواح لموسى عليه السّلام ، ويمكن أن نعتبره ميقات التّوبة والاعتذار ، والشفاعة للّذين أجرموا باتّخاذ العجل وعبادته من جماهير بني إسرائيل .
ويظهر من دلائل النّصوص وإشاراتها ، أنّ موسى عليه السّلام سأل ربّه أن يأتي لمناجاته عند جبل الطّور ، حيث كان الميعاد السّابق ، ومعه في هذا الميعاد الآخر النّخبة المختارة من كلّ بني إسرائيل الّذين خرجوا معه من مصر ، ليسجدوا لربّهم ، ويعلنوا توبتهم واستغفارهم عن أنفسهم ، إذ لم يقوموا بما يجب عليهم من منع جماهيرهم عن اتّخاذ العجل وعبادته ولو بالقوّة ، فإذا لم يستطيعوا فارقوهم وهجروهم واعتزلوهم ، وليعلنوا لربّهم في الوادي المقدّس طوى توبة الّذين اتّخذوا العجل وعبدوه ، مع الشفاعة لهم أن لا يهلكهم اللّه بعذاب شامل ، فهي رحلة مناجاة ، واعتذار ، وتوبة ، واستغفار ، وشفاعة .
وقد جاء في الإصحاح العاشر من سفر اللّاويّين ، ذكر لقاءين في ميقاتين لموسى مع ربّه عند جبل الطّور ، بعد خروج بني إسرائيل من مصر ، وأنّه كان مع موسى عليه السّلام في أحد هذين اللّقاءين أخوه هارون عليه السلام ، و « ناداب » و « أبيهو » ابنا هارون . و « يشوع » وسبعون من شيوخ بني إسرائيل .
وبناء على هذا الذي ترجّح لديّ في النظرة الكليّة العامّة ، أشرع في تدبّر فقرات هذا النصّ .
التدبّر :
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا . . . .
( 155 )
يقال لغة : اختار الشّيء من أشياء ، أي : انتقاه وفضّله عليها واصطفاه .