أورد المفسّرون في تحليل هذه العبارة عدّة تخريجات :
* فقيل : أصل الكلام : واختار موسى من قومه سبعين رجلا .
وحذفت كلمة « من » للإيجاز ، فانتصب لفظ « قومه » على أنه مفعول به ثان ، والمفعول الأول المتأخّر ترتيبا في الجملة هو لفظ : « سبعين » .
* وقيل : لفظ « سبعين » بدل من لفظ « قومه » على أنّه بدل بعض من كلّ .
* وذكر الرّازي وجها آخر ، وهو أن يكون لفظ « سبعين » عطف بيان ، على اعتبار أنّ القوم الّذين رأى موسى أنّهم قومه المتابعون له حقيقة هم السّبعون الّذين اختارهم ، أي : أمّا بقيّة بني إسرائيل فهم أعداد صوريّة ، مالئة فراغات في السّواد الأعظم .
وهذا الوجه الّذي ذكره الرّازي ذو مضمون فكريّ جدير بالاعتبار ، أمّا الوجهان الأخيران فتخريجان نحويّان فقط .
جاء في الإصحاح الثّاني عشر من سفر الخروج ، أنّ بني إسرائيل كانوا حين خروجهم من مصر بقيادة موسى عليه السلام ، ستّ مئة ألف ماش من الرّجال عدا الأولاد .
فمن هذا العدد الكثير اختار موسى عليه السلام للميقات الثاني ، ميقات الاعتذار ، والتوبة ، والاستغفار ، والشفاعة ، سبعين رجلا فقط ، ولا يدخل هارون عليه السلام في السبعين المختارين ، لأنّه مثل أخيه نبيّ ورسول ، وقد يكون « ناداب » و « أبيهو » و « يشوع » غير السّبعين أيضا ، لأنهم كانوا مقدّمين إيمانا وصدقا وبرّا وإحسانا ، عند موسى قبل هذا الاختيار الذي اختاره لهذا الميقات .
وانطلق موسى عليه السّلام مع الّذين اصطفاهم من قومه إلى الميقات الثّاني الزّماني والمكاني ، ميقات الاعتذار والتوبة والاستغفار والشفاعة للّذين اتّخذوا العجل .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 599
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٥٩٩