إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ
( 46 ) : أي : تذكّر الدّار الآخرة دواما .
المعنى الثالث : التّذكرة ، أي : الوسيلة التي يحصل بها التذكّر ، كبطاقة فيها ما يذكّر ، أو رتيمة ، وهي الخيط الذي يوضع في الإصبع للتّذكّر .
والقرآن بالنسبة إلى المؤمنين هو ذكرى على المعاني الثلاثة ، فهم يذكّرون به من قبل المذكّرين ، وهم يتذكّرون به ، ثم يكون هو لهم إذا قرءوه في المصاحف ، أو تلوه من حفظهم ، أو سمعوه ممن يقرؤه أو يتلوه أداة تذكير .
وقد فهمنا مسؤولية الرسول صلى اللّه عليه وسلم في تبليغ القرآن للناس من دلالة اللّزوم العقلي ، ومقتضيات الترتيب الطبيعيّ للأشياء .
وذلك لأنّ القرآن لا يكون ذكرى للمؤمنين ما لم يتبلّغوه أوّلا ، ولا يكون تبلّغهم له ما لم يبلّغهم الرّسول إيّاه ، أو أحد حملة رسالته من أمّته .
ولا ينذر به الرّسول الكافرين ابتداء ، بل لا بدّ أن يبلّغهم إيّاه أولا ، ويبيّن لهم ما جاء فيه ممّا يتعلّق بإيمانهم وإسلامهم وعملهم ، ويكرّر تذكيرهم به ، فإذا أصرّوا على رفض الاستجابة لدعوته ، وأبوا أن يؤمنوا ويسلموا أنذرهم بما جاء فيه من إنذارات .
وإيجازا في التعبير ، وحذفا لما يمكن إدراكه ذهنا قال اللّه عزّ وجل لرسوله :
لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ .
* فمن أبى وكفر ، ولم يستجب لدعوة الإيمان والإسلام ، أنذره الرّسول ، وكذلك حملة رسالته من أمّته ، بما في القرآن من إنذارات عاجلات قد يجري تنفيذها في الحياة الدنيا ، وآجلات مؤخرات التّنفيذ إلى يوم الدين .