جملة معترضة بين :
كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ
وبين :
لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
فطمأن اللّه عزّ وجلّ رسوله بأنّ تحويل الناس خارج عن حدود مسؤولياته .
وهكذا جاء تأخير البيان الدّالّ على مسؤوليته تجاه ما ينزل اللّه إليه من القرآن ، وهي أن ينذر الذين كفروا بما جاء في القرآن من إنذارات ، ويذرهم وشأنهم ، لأنّه ليس مسؤولا عن كفرهم وعن عدم اتّباعهم لما جاء في الكتاب ، وليس مكلّفا أن يحوّلهم من الكفر إلى الإيمان والعمل الصالح .
أمّا من آمن واستجاب لدعوته ، فليأمرهم بكتابته ، وتلاوته ، وتدبّره على مقادير استطاعاتهم ، وأن يكون لهم ذكرى ، وقد جاء الإيجاز الدّال على هذه المعاني بقوله تعالى :
*
لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ :
لِتُنْذِرَ بِهِ :
أي : كتاب أنزل إليك لتنذر بما جاء فيه من إنذارات ، من كفر بك وبما أنزل إليك ، بعد التبليغ والبيان واتّخاذ كل وسائل الإقناع .
وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ :
أي : وليكون ذكرى للمؤمنين ، يذكّرون به ، ويتذكّرون به ، ويكون لهم أداة تذكّر كلّما تلوه ، أو قرؤوه ، أو سمعوه .
ذكرى : اسم يؤتى به للدلالة على معنى أو أكثر من معاني ثلاثة :
المعنى الأول : التذكير ، ومنه ما جاء في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعلى / 87 مصحف / 8 نزول ) :
فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى
( 9 ) : أي : إن كان التذكير مطموعا بنفعه .
المعنى الثاني : التّذكّر ، ومنه ما جاء في قول اللّه عزّ وجل في سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) بشأن إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام :