* وأمّا الفريق الثّاني منهم : فقد أنجاهم اللّه عزّ وجلّ بألطافه من العذاب ومن الإهلاك الّذي شمل أقوامهم ، لأنّهم آمنوا برسل ربّهم ، واتّبعوهم ، وعاهدوا على الإسلام للّه وللرّسول الّذي جاءهم ، وعلى طاعة الأوامر والنواهي ، مع تفاضل كثير فيما بينهم في الإيمان والإسلام والطّاعة .
ثمّ تكاثر فريق الّذين آمنوا وأعلنوا إسلامهم وطاعتهم بعد فريق المهلكين ، وورث الأولاد والأحفاد الدّين عن آبائهم ، ولكنّ أكثر الخلائف لم يفوا بعهودهم ومواثيقهم على الإسلام والطّاعة ، بل ظهر بعد اختبار كلّ واحد منهم في الحياة المقدّرة لامتحانه ، أنّ أكثرهم كانوا فاسقين ، أي :
خارجين بالمعاصي والمخالفات عن طاعة اللّه وطاعة رسوله .
وختم اللّه عزّ وجلّ ببيان هذه القضايا آيات هذا الفصل السادس ، من فصول الدّرس السّادس من دروس سورة ( الأعراف ) .
التدبر :
* قول اللّه تعالى :
تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها :
أي : تلك القرى السّالفة وتوابعها نقصّ بأحاديث تتبّعيّة عليك يا محمّد ، ويا كلّ متلقّ أو قارىء للقرآن ، بعض أنبائها ، فيما أنزلنا عليك وفيما سننزل في نجوم التنزيل ، ليكون ما نقصّه عليك عظة وعبرة ، لمن يتّعظ ويعتبر بما جرى للأمم السّالفة ، من تطبيق مقتضيات سنّتنا في عبادنا الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان .
يقال لغة : قصّ الشيء يقصّه قصّا وقصصا ، أي : تتبع أثره شيئا فشيئا . وقصّ عليه الخبر ، أي : حدّثه به على وجهه الحقّ .
* قول اللّه تعالى :
وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ :
يؤكّد ربنا تبارك وتعالى بهذه العبارة ، أنّ المهلكين من الأمم السّالفة ، لم يعذّبهم عذابا مهلكا لهم إهلاكا شاملا ، إلّا بعد أن جاءتهم بإرسال منه رسلهم بالبيّنات .