بِالْبَيِّناتِ :
أي : بالوضحات الجليّات ، وهي تشمل بعموم اللّفظ الآيات المعجزات الّتي تثبت أنّهم أنبياء اللّه ورسله حقّا وصدقا ، وتشمل الآيات البيّنات المنزّلات صحفا تتلى ، أو كتابا كبيرا يتلى ، وهي تدلّ الناس على شرعة اللّه ، ومنهاجه لهم ، في الدّين الّذي اصطفاه لعباده ، وتشمل الحجج والبراهين الواضحات اللّواتي تثبت مبادئ الدّين ، وأركان الإيمان ، وأركان الإسلام ، وفضائل السّلوك الّذي يطالب اللّه به عباده .
فدلّ هذا على أنّ اللّه لم ينزل الإهلاك الشامل بالمهلكين السابقين ، إلّا بعد أن رفضوا البيّنات الّتي جاءتهم بها رسلهم المرسلون إليهم من ربّهم ، وقطع بالبيّنات احتمال اعتذارهم بالجهل .
* قول اللّه تعالى :
فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ :
أي : إنّ الّذين أهلكوا بعد أن جاءتهم رسلهم بالبيّنات ، قد أمهلوا إمهالا طويلا كافيا لقطع كلّ أعذارهم الّتي يمكن أن يعتذروا بها ، فما كانوا ليؤمنوا بما كذّبوا به من قبل إهلاكهم ، مهما تركوا في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا ، ومهما أمهلوا .
ولهذا كان إهلاكهم ، وإنهاء رحلة امتحانهم ، هو الأمر الحكيم ، إذ إنّ إبقاءهم في الحياة أمر غير ذي جدوى ، فهو لا يعطيهم في الحقيقة فرصة لكي يؤمنوا عن طريق إراداتهم الحرّة .
فلقد وصلوا إلى حالة ميؤوس منها ، فطبع اللّه على قلوبهم ، بقانونه القدرريّ العامّ ، الّذي كانوا هم السبب في الوصول إليه ، وتحقّقه فيهم .
اللّام في :
لِيُؤْمِنُوا :
هي لام الجحود لمجيئها بعد كون منفيّ ، ومثل هذا التعبير هو من أبلغ أساليب النّفي في العربيّة .
* قول اللّه تعالى :
كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ :
أي : كذلك الطّبع الّذي