تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
ودخولهم في ملّة قومهم ، يجعلهم مثل قومهم مفترين على اللّه كذبا . الافتراء : اختلاق الكذب عمدا مع العلم بأنّه كذب . الملّة : الدّين ، والشريعة ، صحيحة كانت أم باطلة .
بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها :
« إذ » ظرف للزّمان الماضي ، وهو مضاف إلى جملة
نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها :
أي : بعد حين تنجية اللّه لنا منها ، والمراد تنجيتهم من الخلود في عذاب جهنّم المقرّر عند اللّه عزّ وجلّ عقابا لمن افترى على اللّه كذبا ، كافرا بما جاء به رسل اللّه المبلّغون عن ربّهم دينه الذي اصطفاه لعباده .
كَذِباً
مفعول مطلق مؤكّد لعامله :
افْتَرَيْنا
إذ هو مرادف للمصدر الذي هو « افتراء » . المقولة الجدليّة الثالثة : دلّت عليها بإيجاز عبارة :
وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا :
صيغة : « وما يكون لنا أن نفعل كذا » وأشباهها يؤتى بها لتأكيد النفي بأبلغ تعبير ، إذ جاء فيها كون منفيّ وبعده لام الجحود ، كما يقول النّحويّون . والمعنى : إنّ عودنا عن دين ربّنا ودخولنا في ملّتكم أمر نرفضه رفضا قطعيّا ، ولشدّة إصرارنا على رفضه نخبركم من الآن بأنّه ما يكون لنا في المستقبل مثل هذا الّذي تطلبونه منّا ، فهو لن يوجد إلّا إذا أردنا إيجاده ما دام اللّه جلّ جلاله يمدّنا بإرادة حرّة غير مجببورة ، إذ إنّنا نخشى عقاب اللّه وعذابه ، وهو الخلود في جهنّم دار العذاب يوم الدّين .
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا :
أي : إلّا أن يشاء اللّه ربّنا أن نظهر لكم بألسنتنا وبعض تصرّفاتنا ما يرضيكم ، لحكمة حمايتنا منكم مؤقّتا ، حتّى
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 421 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني