تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
هي الواجب الأوّل بعد الإيمان به ، وإعلان الإسلام له ، وإعلان الحرص على طاعته . وأوّل خطوات العبادة تكون بطاعة اللّه في تأدية ما أمر به ، واجتناب ما نهى عنه ، وتكون بدعائه ، ثمّ بالتّقّرّب إليه بمحابّه . ويظهر أنّ هؤلاء القوم كانوا بعيدين تماما عن عبادة اللّه ، مستغرقين في أمور دنياهم . القضيّة الثانية : دلّت عليها عبارة :
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ :
بعد خطوة الأمر بعبادة اللّه ، تأتي خطوة أمرهم بإفراد اللّه بالعبادة ، دون أن يدخل فيها أيّ شرك . والمعنى ما لكم في الوجود كلّه من معبود يستحقّ أن يعبد إلّا اللّه وحده لا شريك له . لأنّه لا ربّ في الوجود غيره جلّ جلاله ، فلا إله يعبد بحقّ سواه ، وكلّ إله يتخذ من دون اللّه باطل لا حقيقة لإلهيّته ، إنّما هي أسماء سمّاها المشركون ، وليس شيء منها له من الإلهيّة شيء ما . وعبارة :
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
تدلّ عن طريق اللّزوم الذهنيّ على مطويّ في اللّفظ ملاحظ في الذّهن ، بعد عبارة :
اعْبُدُوا اللَّهَ
أي : اعبدوا اللّه ووحّدوه بالعبادة ، ولا تشركوا به شيئا
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
وقد سبق تحليل عبارتي هاتين القضيّتين لدى تدبّر موجز قصة نوح وقومه ، وموجز قصة هود وقومه ، وموجز قصة صالح وقومه . القضيّة الثالثة : دلّت عليها عبارة :
قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ :
لقد ظهر لي أن المراد بكلمة :
بَيِّنَةٌ
هنا ما أنزل اللّه عزّ وجلّ على شعيب عليه السّلام من آيات الكتاب الّذي اشتمل على رسالات اللّه التي كان يبلّغهم إيّاها تباعا ، وما آتاه من آيات تدلّ على أنّه رسول من ربّه لهم مؤيّد بما يثبت نبوته ورسالته . البيّنة : في اللّغة هي الواضحة الظاهرة الّتي لا شكّ فيها ولا غموض ،