الواحدة في أسلوب تقديم الأفكار والمفهومات ، وعرض المعارف وسردها على وتيرة واحدة ، فإنّ هذه تجلب الفتور ، وشورد الذّهن ، وربّما نام معها المتلقّي ، ولو كان راغبا في التلقّي وحريصا عليه ، وتكون حاله كحال من ينام على نعير النّاعورة ، وجعجعة الرّحا .
التدبّر :
* قول اللّه تعالى :
وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ .
( 52 )
*
وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ :
هذه الجملة هي فيما أرى حاليّة . ( الواو ) واو الحال ، واللام من
وَلَقَدْ
واقعة في جواب قسم منوي ، و « قد » حرف تحقيق مؤكّد لمضمون الجملة ، واحتاج الموضوع كلّ هذه المؤكدات لأنّ المقصودين بالخطاب في الدنيا منكرون جاحدون .
والمعنى بالنظر إلى الآية السّابقة التي تحدّثت عن صفات الكافرين أصحاب النّار يمكن أن نقول فيه : إنّهم اتّخذوا دينهم لهوا ولعبا ، وغرّتهم الحياة الدنيا ، وتركوا التّفكير بيوم الدين والعمل لما ينجيهم ويسعدهم فيه ، وجحدوا بآياتنا ، في حال أنّنا جئناهم بكتاب .
*
جِئْناهُمْ :
يتحدّث اللّه جلّ جلاله بضمير المتكلّم العظيم ، للإشارة إلى عظيم حكمته ، وإلى عظم ما جاءهم به من كتاب .
يقال لغة : جاء القوم بكذا ، أي : أتاهم به ، وأحضره لهم ، وجعله في متناول أيديهم ، أو أسماعهم وأفكارهم وقلوبهم .
*
بِكِتابٍ :
المراد بالكتاب هنا كلّ كتاب أنزله اللّه لهداية النّاس ، وهو يعمّ القرآن وسائر الكتب الرّبّانيّة المنزّلة قبله على المرسلين السابقين للرسول محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه وسلّم عليهم أجمعين ، بدليل ما جاء