الأمر الثاني : أن لا يفتروا على اللّه كذبا ينسبونه إلى اللّه . ويقولون :
إنّه ممّا أنزل إليهم من ربّهم ، وهو من اختلاقاتهم وأكاذيبهم على ربّهم .
الأمر الثالث : أن لا يكذّبوا بآيات اللّه المنزّلات إليهم ، الّتي بلّغهم إيّاها الرّسول الصّادق الأمين ، المؤيّد من اللّه جلّ جلاله ، بالآيات البيّنات ، والمعجزات الباهرات .
الأمر الرابع : أن لا يتّخذوا من دون اللّه أولياء ، من شياطين الإنس والجنّ ، فاتّخاذهم أولياء يقتضي اتّباعهم فيما يأمرون به ، وفيما ينهون عنه ، والأولياء من دون اللّه يأمرون وينهون على خلاف أوامر اللّه ونواهيه ، ويضعون قوانين وتشريعات طاغوتيّة ، على خلاف شريعة اللّه ومنهاجه لعباده ، إذ يضعون القوانين والتشريعات الّتي يحقّقون بها أهواءهم ومصالحهم ، دون مراعاة الحقّ والعدل والصّلاح والإصلاح في الأرض ، أو يضعونها بإيحاء من إبليس عدوّ بني آدم ، الّذي أخذ العهد على نفسه بأن يغويهم ، حتّى يكونوا من الخالدين في عذاب النار ، أو من العصاة المستحقّين لعقاب اللّه وعذابه ، على مقادير معاصيهم ومخالفاتهم .
وجاء في الدرس الأوّل من دروس السورة في الآية ( 9 ) بيان أنّ الّذين خسروا أنفسهم قد خسروها بسبب أنّهم كانوا بآيات اللّه يظلمون .
ومشكلة إبليس الّتي جاء بيانها في الدّرس الثاني أنّه عصى ما أمره اللّه به ، ولم يتّبع ما أنزل اللّه ، وكذلك كانت مشكلة آدم وحواء .
وجاء في الدرس الثالث بيان ما أنزل اللّه لبني آدم الأوّلين فمن بعدهم ، والتّحذير من التكذيب بآيات اللّه والاستكبار عن العمل بما جاء فيها .
فجاء الدّرس الرّابع مرتّبا على عناصر الخطّ الفكري الأعظم الّذي جاء بيانه في الآية الثالثة من السورة ترتيبا محكما .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 209
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٢٠٩