ويدخل الزّنادقة والملاحدة في المكذّبين بآيات اللّه .
وقد جاء هذا البيان :
فَمَنْ أَظْلَمُ ؟
بأسلوب الاستفهام الاستنكاريّ التوبيخيّ ، المتضمّن التعظيم من شناعة وفظاعة جرم من يفتري على اللّه الكذب ، وهم مدّعو النّبوّة الكذّابون ، والّذين يحدّثون أحاديث يكذبون بها على اللّه ورسوله ، مفترين في دين اللّه ، والتعظيم من شناعة وفظاعة جرم من يستمع إلى آيات اللّه المنزّلات على رسوله ، ويعلم أنّها من كلام اللّه ، أو تدمغه الحجّة بأنّها من كلام اللّه ، ثمّ يكذّب بها ، فلا يقبلها استنكافا عن أن يعمل بها .
وبعد بيان أنّ هذين الفريقين من أظلم الظّالمين المجرمين ، ذكر اللّه عزّ وجلّ عنهم قضيّتين :
القضيّة الأولى : تتعلّق برحلتهم في الحياة الدنيا ، حتّى لحظة وفاتهم ، فقال اللّه عزّ وجلّ بشأنهم فيها :
*
. . أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ . . . .
( 37 )
ينالهم : أي : يصل إليهم ، يقال لغة : ناله الشيء ، أي : وصل إليه ، وهذا المعنى من معاني هذا الفعل هو المناسب هنا .
ويقال لغة : نال فلان الشيء ، أي : حصل عليه ، وأدركه وبلغه ، ويقال : نال الرّجل فلانا الشيء ، أي : أعطاه إيّاه . ويقال : نال من عدوّه ، أي : وتره ، ونال من عرضه ، أي : سبّه .
نصيب من الكتاب : أي : حظّ ممّا قضاه اللّه وقدّره لهم من متاع الحياة الدّنيا ، في رحلة ابتلائهم ، وكتبه لهم ضمن ما كتب من معلومات مستقبليّة عنهم .
النّصيب : هو الحظّ من كلّ شيء ، والجمع : « أنصباء » و « أنصبة »