أمّا من كان من أهل الإيمان ولكن لم يصل إلى درجة من اتّقى وأصلح ، فقد يناله من الخوف والحزن على مقدار معاصيه ، بسب ما ينزل به من عقاب ، وما يحرمه من ثواب .
*
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ .
( 36 )
أيّ : والّذين يثبت عليهم في محكمة العدل الرّبّانيّة يوم الدّين ، أنّهم كانوا في الدّنيا قد كذّبوا بآيات اللّه ، الّتي بلّغها رسول من رسل اللّه ، المؤيّدين من عند اللّه بالآيات البيّنات ، والمعجزات الباهرات ، إذ كذّبوا الرّسول على الرّغم من ثبوت رسالته بالبرهان ، ويثبت عليهم في محكمة العدل الرّبّانية ، أنّهم استكبروا في أنفسهم ، وامتنعوا عن امتثال مطلوب اللّه منهم ، بفعل ما أمر به ، واجتناب ما نهى عنه في آياته المنّزّلات ، هم ملازمو النّار للعذاب فيها ، وهم في العذاب خالدون بلا نهاية .
الاستكبار : يأتي في اللّغة بمعنى الامتناع عن قبول الحق ، معاندة وتكبّرا . ويأتي بمعنى التكبّر بشدّة ، والمعنى الأوّل هو الأكثر مناسبة هنا .
وجاءت تعدية فعل : استكبروا هنا بحرف الجرّ « عن » لتضمّن الفعل معنى الامتناع عن قبول ما جاء في بيانات اللّه من حقّ ، والامتناع عن العمل بما جاء فيها من أوامر ونواهي وتكاليف .
ولمّا كان هؤلاء كافرين بسبب تكذيبهم واستكبارهم ممتنعين عن طاعة اللّه ، وعن الإيمان بربوبيّته وبإلهيّته ، كانوا مستحقّين لأن يكونوا أصحاب النار ، وأن يكونوا خالدين فيها .
وجاءت الإشارة إليهم باسم الإشارة الموضوع للبعيدين :
أُولئِكَ
للدّلالة على أنّهم بعيدون جدّا عن مواطن تنزّلات رحمة اللّه ، وهابطون في العمق السّحيق الّذي يكون فيه المجرمون .