العقليّ الحتميّ ، فلا يأخذون باللّازم مع اعترافهم بالملزوم ، فهم كمن يعترف بطلوع الشّمس لكنّه ينكر وجود النهار في الأراضي الّتي تشرق عليها الشمس .
لقد التبس عليهم الأمر بالنسبة إلى خلق جديد ، على الرّغم من مساواته للخلق الأوّل مساواة تامّة ، وعلى الرغم من أنّ المنطقيّة العقليّة تفرض أن لا يكون لديهم أيّ لبس من خلق جديد مساو للخلق الأوّل .
وهذا الاستدلال استدلال برهانيّ لا سبيل إلى ردّه ، أو نقضه ، أو إيراد أيّ احتمال يبطل الاستدلال به ، أو يجعل فيه شكّا أو شبهة .
فمن كان قادرا على شيء إبداعا ، كان قادرا على مثله ، ما دامت صفاته على حالها ، لم تتغيّر ولم تتناقص .
وصوغ الدليل بالأسلوب الرّياضي المنطقي مما يسمّى عند علماء المنطق بالقياس الاقتراني ، نستطيع تقديمه بما يلي :
المقدّمة الصّغرى : اللّه عزّ وجلّ قد خلق الخلق الأوّل بقدرته وعلمه وحكمته ، تنفيذا لما سبق به قضاؤه وقدره ، وصفاته لا تتغيّر من الأزل إلى الأبد سبحانه .
المقدّمة الكبرى : وكلّ قادر على الخلق الأوّل ، دون أن تتعرّض صفاته لأيّ تناقص أو تغيير ، قادر على إعادة ما كان قد خلقه ، إذا انعدم أو فنيت ذرّات جسده .
النتيجة : فاللّه عزّ وجلّ الّذي لم يتغيّر من ذاته ولا من صفاته شيء ، لأنّ ذاته وصفاته واجبة الوجود من الأزل إلى الأبد ، قادر حتما على أن يخلق نظير الخلق الأوّل ابتداء أو إعادة .
ولا مجال للتّهرّب من قبول هذه النتيجة بعد التّسليم بمقدّمتيها .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 82
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٨٢