بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ :
أي : بهذا الخلق الذي يعيش النّاس فيه ضمن الحياة الدّنيا الأولى .
و « الفاء » في :
أَ فَعَيِينا
هي فيما أرى عاطفة فصيحة ، وهي الّتي تعطف على محذوف ، فهي تفصح عنه . والتقدير أقدّرنا وقضينا فعيينا عند تنفيذ القضاء والقدر بالخلق والإيجاد ، لهذا الخلق الأوّل عجزا عن تحقيق ما تمّ به القضاء والقدر .
سؤال استفهاميّ تعجيبيّ يطرحه الخالق البارىء - جلّ جلاله وعظم سلطانه - مستخدما ضمير المتكلّم العظيم ، على منكري البعث ، الّذين استبعدوا أن يكون الخالق قادرا على إعادة خلق النّاس ، وإحياء أجسادهم بعد فنائها ، ويتضمّن هذا الاستفهام أيضا الإنكار عليهم ، واتهام مداركهم بالضحالة والسطحية ، أو اتّهام أخلاقهم بالجنوح عن منهج الحق ، اتباعا للهوى والشهوات .
إنّ الخلق الأوّل لم تكن المخلوقات به موجودة أصلا ، إلّا في علم اللّه ضمن خطط التكوين بالقضاء والقدر ، ثمّ تمت عمليات الخلق الأول على وفق ما سبق به العلم والقضاء والقدر ، فكانت المخلوقات بالخلق الأوّل حقيقة مشهودة .
أفعجز الخالق - جلّ جلاله وعظم سلطانه - عن إيجاد الخلق الأوّل الذي لم يكن للمخلوقات به وجود في الواقع قبله ، ولم يكونوا شيئا مذكورا ؟ ! ! .
إنّ الجواب الّذي يفرض نفسه من الواقع المشهود الذي تتكرّر أحداثه دواما ، هو : أنّ الخالق عزّ وجلّ لم يعجز عن إيجاد المخلوقات التي قدّرها وقضاها في الخلق الأوّل ، ولم يعي به .
وهذا يدلّ عن طريق اللّزوم العقليّ على أنّ من لم يعي بالخلق