الخلاص والنجاة من عذاب الجحيم ، كما جاء في بيانات اللّه ورسوله المطمئنة المقنعة بالأدلّة البرهانية القاطعة ، والمتضمّنة وعد اللّه الحقّ ، الذي هو مالك الوجود كلّه ، وربّ كلّ شيء .
وفي نجد الشرّ والضلال زينات الحياة الدّنيا وشهواتها ومغرياتها العاجلات ، وزخرف وساوس الشياطين وتسويلاتهم وإطماعهم بالباطل ، ووعودهم الكاذبات ، وحججهم الباطلات مغلّفة بالإغراء بتحقيق عاجل الأهواء والشهوات .
وبهذا يتمّ التكافؤ بين جواذب طريق الخير والهدى ، وجواذب طريق الشرّ والضلال ، في التأثير على الإنسان .
وعندئذ تكون الإرادة المقترنة بالقوّة الإدراكيّة الواعية في المخلوق الممتحن هي المرجّحة في السّير في طريق الخير والهدى ، أو السّير في طريق الشرّ والضلال ، خلال رحلة الامتحان ، في مسيرة الحياة الدنيا .
والتمكين الّذي أعطاه اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه ، لإبليس وجنوده ، دون أن يكون لهم سلطان جبريّ على العباد الموضوعين موضع الامتحان ، يتلخّص بأربعة مجالات :
المجال الأول : هو المجال الإعلامي الدّعائي بالوساوس والتسويلات وأنواع لا تحصر من زخرف القول .
دلّ على هذا المجال قول اللّه عزّ وجلّ في هذا النّصّ خطابا لإبليس :
. . وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ . .
( 64 ) :
وَاسْتَفْزِزْ :
أي : واعمل بوسائلك الصوتية الإعلاميّة لتستفزّ بها من تستخفّ منهم ، فتنهضه من مكان استقراره ، وتجعله يتّبعك برعونة .
يقال لغة : استفزّه الخوف ، أي : استخفّه فأنهضه . ويقال : استفزّ