فما ذكره اللّه عزّ وجلّ في هذا النّصّ يصلح تعميمه فكريّا على سائر النّصوص ، وهذا من بديع الإيجاز في القرآن . القائم على التكامل في الأداء البياني .
فيالروعة الأداء البيانيّ البديع في القرآن المجيد ، مع مطابقة الحقّ والواقع .
وظيفتا آيات اللّه في كونه ونعمه على عباده :
لقد دلّنا التدبّر المتأنّي على أنّ اللّه عزّ وجلّ قد جعل آياته في كونه ، ونعمه على عباده ، ذوات نوعين من الوظائف :
النوع الأوّل : الوظائف التي تكون لمصالح الدّنيا ، وهذه الوظائف ينتفع بها كلّ من يتّخذ الوسائل للانتفاع بها ، مؤمنا كان أم كافرا ، تقيّا كان أم فاجرا .
النوع الثاني : الوظائف الهادية بدلالاتها إلى اللّه عزّ وجلّ ، وصفاته الجليلة ، والمبصّرة بحكمة اللّه والغاية من خلق الناس ، وأنّ على العباد أن يؤمنوا بربّهم ويعبدوه . ثمّ المذكّرة بكلّ ذلك كلّما نظر إليها الناظرون بتفكّر وتدبّر .
فهي وظائف لمصالح الآخرة ، أمّا المنتفعون بدلالاتها الّتي تحقّق مصالح الآخرة فهم كلّ عبد منيب إلى ربّه غير آبق .
* * * * قول اللّه تعالى :
. . وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ
( 11 ) .
أي : وأحيينا بالماء المبارك الّذي نزّلناه بلدة ميتا ، فنما فيها النّبات ذو الخضرة والنّضرة والثمرات النافعات المختلفات ، بعد أن كانت الأرض ترابا