الحصيد : هو المحصود من الزّرع ، أي : المقطوع بالمنجل أو نحوه ، ليدرس ، أو يداس ، ويفرز منه حبّه ، ويكسّر قشّه حتّى يكون تبنا علفا للدّواب ، أو ينتفع به في منافع أخرى .
فحبّ الحصيد : هو حبّ الزّرع المحصود .
فدلّ هذا على أنّ كمال نضج الحبّ إنّما يكون حينما يصير الزّرع صالحا لأن يحصد ، وذلك باصفراره ، ويبسه ، وذهاب خضرته ونضرته .
*
وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ
( 10 ) .
النّخل : اسم جنس جمعي ، واحدته « النخلة » وشجر النّخل معروف يثمر البلح الذي يصير تمرا ، و ( ال ) في [ النّخل ] للتنويه بهذا النوع من الشجر وكثرة منافعه .
باسِقاتٍ :
أي : طوالا مرتفعات في جوّ الأرض ، ذوات سيقان طويلة ، واللفظ منصوب على الحال .
تقول لغة : بسق الشيء يبسق بسوقا ، إذا طال وارتفع وعلا .
لَها طَلْعٌ :
قال صاحب القاموس المحيط : الطّلع من النّخل شيء يخرج كأنّه نعلان مطبقان ، والحمل بينهما منضود .
نَضِيدٌ :
أي : منضود ، والمنضود هو الذي تراكب بعضه على بعض باتساق . يقال لغة : نضد متاعه ينضده ، ونضّده ينضّده ، إذا جعل بعضه فوق بعض باتّساق ونظام . فهو منضود ، ونضيد ، ومنضّد .
وهكذا واقع حال طلع النخل ، متراكب الحبّ بعضه فوق بعض باتّساق وانتظام .
ولا يخفى ما في هذا البيان من لفت الأنظار إلى الظاهرات الجمالية في خلق اللّه ، فلبسوق النخل ولتراكب الطّلع بانتظام جمال يمتع الناظرين .