التراب ، فتختلط به ، فتمتصّ الجذور الماء وما اختلط به ، ويكون ذلك غذاء للنبات فينمو .
وكلّ الماء الحلو في الأرض قد جاءت تحليته عن طريق التبخّر ، وتكوّن السّحب ، ونزول الأمطار .
فمن الماء الّذي نزل أو ينزل من السّماء ينبت النّبات ، ضمن سنن اللّه السببيّة ، ولو أخذناه من العيون ، أو الأنهار ، أو الآبار ، أو مذاب الثّلوج .
وظاهرة الإنبات حركة إنشاء متدرّج ، فذكر الإنبات يغني عن ذكر الإنشاء المتدرّج .
ولفظ الإنبات ينطبق على كلّ حركة نموّ مهما صغرت عن إدراك النّظر ، مع أصغر وحدات الزّمن ، فاللّه عزّ وجلّ هو المنبت دواما منذ تحرّك الخليّة الأولى الموجودة في نواة البزرة ، حتّى اكتمال الشّجرة العظيمة ، وكلّ ثمرة تنمو فيها ، وكلّ ورقة تنمو فيها ، إنّما تنمو بإنبات من اللّه ، وهو يدخل في عموم قول اللّه عزّ وجلّ
فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ .
جَنَّاتٍ :
أي : أشجارا مختلفة الأنواع ، تتكوّن منها جنّات .
الجنّات : هي الحدائق والبساتين المكتظّة بالأشجار ، فهي ساترة لما تحتها ، وأصل مادّة « جنّ » تدور حول السّتر بشيء ساتر ، « جنّات » جمع مفرده « جنّة » .
*
وَحَبَّ الْحَصِيدِ :
أي : وأنبتنا به زروعا مختلفة ، تعطي عند نضجها واستحصادها حبّا ، فيه نفع للنّاس وسائر الأحياء على الأرض ، وتكوّن الحبّ نفسه إنّما يكون عن طريق الإنبات أيضا .
الحبّ : اسم جنس يشمل كلّ الحبوب والبزور الّتي تنتجها الزّروع .