* قول اللّه عز وجل :
وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ( 9 ) وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ ( 10 ) رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ
( 11 ) .
*
وَنَزَّلْنا
هذه الجملة معطوفة على الجمل السابقة في هذا الدّرس ، التّنزيل كالإنزال ، هو الإهباط من علو إلى سفل ، وفعل : « نزّل » مثل فعل « أنزل » والتعدية بالتضعيف ، كالتعدية بالهمز ، وقد يدلّ الفعل المضعّف على تكثير الإنزال أمّا فعل : « أنزل » فيدلّ على الإنزال مطلقا دون إرادة التكثير ، وهما حالتان لإنزال المطر .
*
مِنَ السَّماءِ
أي : من السّحب الّتي يطلق عليها لغة اسم السّماء ، كما سبق بيانه ، والمشاهدة تثبت أنّ المطر ينزل من السّحاب .
فلفظ السّماء يحمل في كلّ موضع على ما يلائمه .
*
ماءً مُبارَكاً
أي : ماء فيه زيادة نفع وخير ، فالبركة في اللّغة :
النماء والزيادة والكثرة من الخير .
إنّ الماء من أجلّ نعم اللّه على الأحياء في الوجود ، وقد جعله اللّه عزّ وجلّ في الأرض غزيرا وفيرا ، وما على الناس إلّا أن يحسنوا الانتفاع منه ، بإجرائه ، وتوجيهه ، واستنباطه ، وجمعه وتحليته واستغلاله وعدم الإسراف والتبذير به ، ولو كان من أجل الطهارة الشرعية .
وقد وصف اللّه الماء الذي ينزل من السماء في هذا النصّ بأنّه مبارك ، ووصفه في موضع آخر بأنّه طهور ، أي : طاهر في نفسه مطهّر لغيره أخذا من صيغة « فعول » التي هي من صيغ المبالغة والتكثير .
*
فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ :
الإنبات ظاهرة مشهودة ، لا تكون في الأرض إلّا بوسيط هو الماء ، الذي تنحلّ فيه العناصر الغذائيّة الموجودة في