مستودعات كنوز كثيرة من كنوز الأرض - وعليها تبنى القلاع والحصون والمساكن المحميّة المشرفة الطيّبة الرياح ، إلى غير ذلك من منافع كثيرة .
* * * قول اللّه تعالى :
وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
أي : وأنبتنا في الأرض من كلّ صنف وكلّ نوع ممّا تنبت الأرض من نبات بهيج .
الزّوج : يطلق في اللّغة على الصنف من كلّ شيء ، وهذا هو المراد هنا . ويطلق على ما يقابل الفرد - وكلّ شيئين مقترنين هما زوجان ولو كانا مختلفين غير متشاكلين .
بهيج : أي : ذي بهجة . البهجة : الحسن والنضارة والجمال . يقال لغة : بهج الشّيء بهجة وبهاجة وبهجانا فهو بهيج ، إذا كان ذا حسن ونضارة وجمال .
فدلّ هذا البيان الرّبّانيّ على أنّ الجمال في الكون أمر مقصود في نظام الخلق وخطّته . فكما زيّن اللّه عزّ وجلّ السّماء الدّنيا بمصابيح مضيئة أو منيرة ، مع الغاية النفعيّة منها ، أنبت في الأرض من كلّ صنف أو نوع من النبات ما هو بهيج حسن نضر جميل ، للامتاع بجماله مع ما فيه من رزق أو نفع آخر للعباد .
قول اللّه تعالى :
تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ
( 8 ) .
بعد توجيه الأنظار إلى آيات اللّه في السّماء ، وبعض آياته في الأرض ، وامتنان اللّه على عباده بما فيهما من منافع لهم ، في حياتهم الدنيا ، وما فيهما من امتاع جمالي ، وجّه اللّه عزّ وجلّ أنظار الناس لما فيهما من هداية ذوي الألباب والعقول المتفكرة الواعية إلى قضايا الإيمان الكبرى ، الّتي هي أولى الواجبات الدينيّة التي يطالب بها المكلّفون الموضوعون في الحياة الدنيا موضع الامتحان .