والظّنون الجالبة لهذا الفزع في مثل الحالة الّتي كان عليها داود عليه السّلام في محرابه كثيرة .
الفزع : الخوف والذّعر .
*
قالُوا لا تَخَفْ :
أي : لا داعي للخوف ، فإنّنا لم ندخل عليك بشرّ أو ضرّ أو أذى .
*
خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ :
أي : أمرنا أو شأننا أننا خصمان ، بغى بعضنا على بعض .
البغي : تجاوز حدّ الحقّ ، والاعتداء ، والظّلم ، يقال لغة : بغى عليه يبغي بغيا ، ولا بدّ أن يكون الناطق بهذا القول من الخصمين هو من يدّعي أنّ الظلم وقع عليه ، ولكن أبهم فقال :
بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ
ليترك لداود حرّيّة إصدار الحكم الذي يراه في قضائه بينهما .
*
فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ :
طلبوا منه أمرين :
الأول : أن يحكم بالحقّ ، أي : بما يراه حقّا ، وهذا إيجابي بجانب الحق .
الثاني : أن لا يشطط ، أي : أن لا يجوز ولا يظلم ، وهذا سلبيّ لتحذيره من الظلم والجور .
الشّطط : مجاوزة القدر والحدّ في كلّ شيء له قدر وحدّ .
والشّطط : الظلم والجور في الحكم .
يقال لغة : « أشطّ » في حكمه أو في قضائه ، ويقال أيضا : « شطّ » أي :
جار وخرج عن واجب العدل .
ويقال : « شطّ » و « أشطّ » في سلعته ، إذا جاوز القدر وتباعد عن الحقّ .