تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
شروطها حينا من الدّهر ، ثمّ ضاقت صدورهم ، فعزموا على أن يتخلّصوا منها ، غير أنّ كبراءهم خافوا أن يباشروا عقرها بأنفسهم ، فنادوا صاحبهم ، وهو أشقاهم ، كما جاء في سورة الشمس / 91 مصحف / 26 نزول ) بقول اللّه عزّ وجل فيها :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها ( 11 ) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها ( 12 ) فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها ( 13 ) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها ( 14 ) وَلا يَخافُ عُقْباها
( 15 ) . قيل : واسم أشقى ثمود : « قدار بن سالف » . وقد سبق تدبّر هذا النّص ضمن تدبّر سورة ( الشمس ) . وأشقى « ثمود » هو الذي جاء التعبير عنه في سورة ( القمر ) بعبارة
صاحِبَهُمْ
للإشارة إلى أنّ كفّار ثمود كلّهم أشقياء ، إلّا أنّ الّذي عقر الناقة منهم قد كان أشقاهم ، وكان هذا أخبث تسعة رهط أشقياء من ثمود ، وهو قائدهم ، وكان هؤلاء أكثر قومهم سفاهة ، وجرأة على الشّرّ وارتكاب كبائر الإثم . ونستفيد من عبارة
صاحِبَهُمْ
أنّ الصّحبة لا تتحقّق إلّا بالمشاركة في جملة من الصّفات . ودلّ ما جاء في سورة ( النمل / 27 مصحف / 48 نزول ) على أنّ هذا الأشقى ورهطه تقاسموا باللّه على أن يقتلوا صالحا وأهله بياتا ، بعد أن عقر قائدهم الناقة ، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها ضمن عرض لقطات من قصة صالح عليه السّلام وقومه ثمود :
وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ ( 48 ) قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 49 ) وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 50 ) فَانْظُرْ