كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ( 51 ) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 52 ) وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
( 53 ) .
*
فَتَعاطى فَعَقَرَ :
يقال لغة : تعاطى الرّجل ، أي : قام على أطراف أصابع رجليه ، ورفع يديه إلى الشيء ليأخذه .
ويقال : تعاطى الشّيء ، أي : تناوله . وتعاطى الأمر أي : ركبه .
فعقر : أي : فعقر النّاقة الّتي أخرجها اللّه عزّ وجلّ آية لصالح عليه السّلام . وجعلها فتنة ، أي : امتحانا كاشفا لكفّار قومه .
العقر في اللّغة : يأتي بمعنى قطع إحدى قوائم البعير ليسقط على الأرض ، ويتمكّن العاقر من ذبحه ، ويقال : عقر الحيوان ، إذا ذبحه .
ويمكن تصوير ما قام به قدار ، أشقى ثمود ، أخذا من قول اللّه تعالى :
فَتَعاطى فَعَقَرَ
أنّ هذا الأشقى أسرع عقب مناداة قومه له محرضين إيّاه على التخلّص من الناقة ، فتناول سلاحه بخفّة ، وأقبل متباسلا يمشي على رؤوس أصابع رجليه ، مادّا يديه بسلاحه إلى الأعلى ، وأقبل بجرأة إلى الناقة ، فعقرها أوّلا حتّى سقطت على الأرض ، وعقرها ثانيا فذبحها .
فما أبدع هذا التصوير الذي دلّت عليه بإيجاز جميل عبارة
فَتَعاطى فَعَقَرَ .
* قول اللّه تعالى :
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
( 30 ) ؟ .
سبق تدبّر هذه العبارة ، إذ جاء نظيرها في موجز إهلاك قوم نوح عليه السّلام ، وموجز إهلاك عاد قوم هود عليه السّلام .
وفي كلمة ( النذر ) القراءات الّتي سبق بيانها في النظائر بشأن إثبات ياء المتكلم أو حذفها .